فهرس الكتاب

الصفحة 1064 من 6682

وبهذه الفضائل حافظت الغريزة الإنسانية على قبوله بطلب تعلمه محافظة لم يحتج بها إلى تذكار بعد الغيبة ولهذه العلة استغنى عن كتاب يصنف فيه

ثم قال وجميع العلوم إنما تعرف بالدلالة عليها بالإشارة أو اللفظ أو الخط فالإشارة تتوقف على المشاهدة واللفظ يتوقف على حضور المخاطب وسماعه أما الخط فإنه لا يتوقف على شيء فهو أعمها نفعا وأشرفها

واعلم أنه قد تقدم في الكلام على اللغة في النوع الأول مما يحتاج إليه الكاتب أنه ينبغي للكاتب أن يتعلم لغة من يحتاج إلى مخاطبته أو مكاتبته من اللغات غير العربية فكذلك ينبغي أن يتعلم من الخطوط غير العربية ما يحتاج إليه من ذلك فقد قال محمد بن عمر المدائني في كتاب القلم والدواة إنه يجب عليه أن يتعلم الهندية وغيرها من الخطوط العجمية

ويؤيد ذلك ما تقدم في الكلام على اللغة أن النبي أمر زيد بن ثابت رضي الله عنه أن يتعلم كتاب يهود من السريانية أو العبرانية فتعلمها وكان يقرأ على النبي كتبهم ويجيبهم عنه

أما بيان المقصود من وضعه فاعلم أن وضع اللفظ لأداء المعنى الحاصل في الذهن المشعور به للمسمع إذ لا وقوف على ما في الذهن ووضع الخط لأداء اللفظ المقصود فهمه للناظر فيه

فإذا أردت إيقافك أحدا على ما في ذهنك من المعاني تكلمت بألفاظ وضعت لها وإذا أردت تأدية ألفاظ لذلك الإيقاف إلى أحد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت