فهرس الكتاب

الصفحة 1065 من 6682

بغير شفاه نقشت النقوش الموضوعة لتلك الألفاظ فيطالع تلك النقوش ويفهم منها تلك الألفاظ ومن الألفاظ تلك المعاني ولا علاقة معقولة بين المعاني والألفاظ على الأمر العام ولا بين الألفاظ والنقوش الموضوعة ومن ثم جاء اختلاف اللغات والخطوط كالعربية والرومية وغيرهما

وأما الموازنة بينه وبين اللفظ فالأصل في ذلك أن الخط واللفظ يتقاسمان فضيلة البيان ويشتركان فيها من حيث إن الخط دال على الألفاظ والألفاظ دالة على الأوهام ولاشتراك الخط واللفظ في هذه الفضيلة وقع التناسب بينهما في كثير من أحوالهما وذلك أنهما يعبران عن المعاني إلا أن اللفظ معنى متحرك والخط معنى ساكن وهو وإن كان ساكنا فإنه يفعل فعل المتحرك بإيصاله كل ما تضمنه إلا الأفهام وهو مستقر في حيزه قائم في مكانه كما أن اللفظ فيه العذب الرشيق السائغ في الأسماع كذلك الخط فيه الرائق المستحسن الأشكال والصور وكما أن اللفظ فيه الجزل الفصيح الذي يستعمله مصاقع الخطباء ومفالق الشعراء والمبتذل السخيف الذي يستعمله العوام في المكاتبة والمخاطبة كذلك الخط فيه المحرر المحقق الذي تكتب به الكتب السلطانية والأمور المهمة وفيه المطلق المرسل الذي يتكاتب به الناس ويستعملونه فيما بينهم

وكما أن اللفظ يقع فيه لحن الإعراب الذي يهجنه كذلك الخط يقع فيه لحن الهجاء

وكما أن اللفظ إذا كان مقبولا حلوا رفع المعنى الخسيس وقربه من النفوس وإن كان غثا مستكرها وضع المعنى الرفيع وبعده من القلوب وكذلك الخط إذا كان جيدا حسنا بعث الإنسان على قراءة ما أودع فيه وإن كان قليل الفائدة وإن كان ركيكا قبيحا صرفه عن تأمل ما تضمنه وإن كان جليل الفائدة

ولما اشترك اللفظ والخط في الفوائد العامة التي جعلت فيهما وقع الاشتراك أيضا بين آلتيهما إذ آلة اللفظ اللسان وآلة الخط القلم وكل منهما يفعل فعل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت