فهرس الكتاب

الصفحة 2446 من 6682

أما جلوس السلطان في قصره فإنه يجلس على مصطبه كبيرة على دكة كبيرة من ابنوس كالتخت على قدر المجلس العظيم المتسع عليها أنياب الفيلة في جميع جوانبها الناب إلى الناب وعنده سلاح له من ذهب كله سيف ومزراق وقوس وتركاش ونشاب وعليه سراويل كبير مفصل من نحو عشرين نصفية لايلبس مثله أحد منهم بل هو من خصوصيته ويقف خلفه نحو ثلاثين مملوكا من الترك وغيرهم ممن تبتاع له من مصر بيد واحد منهم جتر من حرير عليه قبة وطائر من ذهب صفة بازي يحمل على يساره وأمراؤه جلوس حوله يمنيا وشمالا ثم دونهم أعيان من فرسان عسكره جلوس وبين يديه شخص يغني له وهو سيافه واخر سفير بينه وبين الناس يسمى الشاعر وتنهى إليه الشكاوى والمظالم فيفصلها بنفسه ولا يكتب شيئا في الغالب بل يأمر بالقول بلسانه وحوله أناس بأيديهم طبول يدقون بها وأناس يرقصون وهو يضحك منهم وخلفه صنجقان منشوران وأمامه فرسان مشدودان محصلان لركوبه متى أحب ومن عطس في مجلسه ضرب ضربا مؤلما لا يسامح أحد في مثل ذلك فإن بغت أحدا منهم العطاس انبطح في الأرض وعطس حتى لا يعلم به

أما الملك فإنه إذا عطس ضرب الحاضرون بأيديهم على صدورهم

ولا يدخل أحد دار السلطان منتعلا كائنا من كان ومن لم يخلع نعليه قتل بلا عفو عامدا كان أو ساهيا وإذا قدم عليه أحد من أمرائه أو غيرهم وقف أمامه زمانا ثم يومي القادم بيده اليمنى مثل من يضرب الجوك ببلاد توران وإيران من بلاد المشرق

وصفة ذلك أن يكشف مقدم رأسه ويرفع الذي يضرب الجوك يده اليمنى إلى قريب أذنه ثم يضعها وهي قائمة منتصبة ويلقيها بيده اليسرى فوق فخذه واليد اليسرى مبسوطة الكف لتلقي مرفق اليمنى مبسوطة الكف مضمومة الأصابع بعضها إلى جانب بعض كالمشط تماس شحمة الأذن

قال ابن أمير حاجب وقد رأيت هذا عند خدمتهم للسلطان موسى لما قدم الديار المصرية

فإذا أنعم على أحد بإنعام أو وعده وعدا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت