فهرس الكتاب

الصفحة 767 من 6682

الأنف وصفه بكونه مسرجا إما أنه كالسيف السريجي في الدقة والاستواء والسريجي نسبة إلى قين يسمى سريجا تنسب إليه السيوف وإما أنه كالسراج في البريق واللمعان أو من قولهم سرج الله وجهه إذا بهجه وحسنه

فهذا ومثله مما لا يقف على معناه إلا من عرف التصريف وأتقنه

إذا تقرر ذلك فاعلم أن اللفظ يختلف في الغرابة وعدمها باختلاف النسب والإضافات فقد يكون اللفظ مألوفا متداول الاستعمال عند كل قوم في كل زمن وقد يكون غريبا متوحشا في زمن دون زمن وقد يكون غريبا متوحشا عند قوم مستعملا مألوفا عند آخرين

وهو أربعة أصناف

وهو ما تداول استعماله الأول والآخر من الزمان القديم وإلى زماننا كالسماء والأرض والليل والنهار والحر والبرد وما أشبه ذلك وهو أحسن الألفاظ وأعذبها وأعلاها درجة وأغلاها قيمة إذ أحسن اللفظ ما كان مألوفا متداولا كما تقدم وهذا لا يقع عليه اسم الوحشي بحال

قال في المثل السائر وأنت إذا نظرت إلى كتاب الله العزيز الذي هو أفصح الكلام وجدته سهلا سلسا وما تضمنه من الكلمات الغريبة يسيرا جدا

هذا وقد أنزل في زمن العرب العرباء وألفاظه كلها من أسهل الألفاظ وأقربها استعمالا وكفى بالقرآن الكريم قدوة

وقد قال النبي ما أنزل في التوراة ولا في الإنجيل مثل أم القرآن وهي السبع المثاني يريد فاتحة الكتاب

وإذا نظرت إلى ما اشتملت عليه من الألفاظ وجدتها سهلة قريبة يفهمها كل أحد حتى صبيان المكاتب وعوام السوقة وإن لم يفهموا ما تحتها من أسرار الفصاحة والبلاغة فإن أحسن الكلام ما عرف الخاصة فضله وفهم العامة معناه وهكذا فلتكن الألفاظ المستعملة في سهولة فهمها وقرب متناولها والمقتدي بألفاظ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت