فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 6682

نعم دخل عليه سلمان فقال له درسته وسادته قال محمد بت أميل أظنه مرحبا وأهلا وحينئذ فيكون النبي إنما أمر يزيد بتعلم كتابة السريانية أو العبرانية لتحريم الكتابة عليه لا أنه أمره بتعلم لغتهم

اعلم أن الذي ينبغي له تعلمه من اللغات العجمية هو ما تتعلق به حاجته في المخاطبة والمكاتبة

أما المخاطبة فبأن يكون لسان ملكه بعض الألسن العجمية أو كان الغالب عليه لسان عجمي مع معرفته بالعربية كما غلبت اللغة التركية على ملوك الديار المصرية وكما غلبت اللغة الفارسية على ملوك بلاد العراق وفارس وكما غلب لسان البربر على ملوك بلاد المغرب مع تبعية عسكر كل ملك في اللسان الغالب عليه له في ذلك فيحتاج الكاتب إلى معرفة لسان السلطان الذي يتكلم به هو وعسكره ليكون أقرب إلى الحصول قصده من فهم الخطاب وتفهيمه وسرعة إدراك ما يلقى إليه من ذلك وتأدية ما يقصد تأديته منه مع ما يحصل له من الحظوة والتقريب بالموافقة في اللسان فإن الشخص يميل إلى من يخاطبه بلسانه لا سيما إذا كان من غير جنسه كما تميل نفوس ملوك الديار المصرية وأمرائها وجندها لمن يتكلم بالتركية من العلماء والكتاب ومن في معناهم على ما هو معلوم مشاهد

وأما المكاتبة فبأن يكون يعرف لسان الكتب الواردة على ملكه ليترجمها له ويجيب عنها بلغتها التي وردت بها فإن في ذلك وقعا في النفوس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت