فهرس الكتاب

الصفحة 2946 من 6682

واعلم أن للجواب حالتين

الحالة الأولى أن يكون الجواب من الرئيس إلى المرؤوس عما كتب به الرئيس إليه فالذي ذكره في مواد البيان أن للرئيس أن يبني حكاية كتاب مرؤوسه إليه في جوابه على الاختصار ويجمع معانيه في الألفاظ وجيزة محيطة بما وراءها كأن يقول وصل كتابك في معنى كذا وفهمناه

الحالة الثانية أن يكون الجواب من المرؤوس إلى الرئيس عما كتب به الرئيس إليه قال في مواد البيان والواجب في هذه الحالة أن يحكي فصول كتاب رئيسه على نصها ويقصها على وجهها من غير إخلال بشيء منها إعظاما لقدر الرئيس وإجلالا لخطابه قال وليس للمجيب إن مر في كتاب الرئيس بلفظة واقعة في غير موضعها أن يبدلها بغيرها لما في ذلك من الإشارة إلى أن هذا أصح من كتاب رئيسه في ألفاظه ومعانيه قال ولا يجوز الخروج عن حكاية لفظ رئيسه في كتابه بحال اللهم إلا أن يكون الكتاب الوارد على المجيب في معنى الشكر والتقريظ من رئيسه له والثناء عليه في قيامه بالخدمة فإنه لا يجوز أن يأتي به على نصه لأنه يصير بذلك مادحا نفسه ومدح الإنسان نفسه غير سائغ ولا يجوز أن يهمل ذكره جملة لأنه يكون قد أخل بما يجب من شكره له على تشريف رتبته بإحماده له والثناء عليه بل الواجب أن يوقع تلك الصفة على جملة تجعل نفسه بعضا منها مثل أن يقول فأما ما وصفه من اعتداده بخادمه في جملة من نهض بحقوق خدمته وقام بفرض طاعته فأهله لما يرفع الأقدار من إحماده وثنائه ويعلي الأخطار من شكره ودعائه وما يضاهي هذا من العبارة التي تشتمل على معاني ألفاظ رئيسه فإنه إذا قصد هذا السبيل في حكاية كتاب رئيسه في هذا المعنى فقد جمع بين البلاغة والإتيان على معاني ألفاظ رئيسه في رئيسه والأدب في ترك التفخيم لنفسه بإضافته لها إلى جملة الخاصة دون إيقاع المدح عليها فقط

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت