فهرس الكتاب

الصفحة 2945 من 6682

وذهب صاحب مواد البيان إلى أن الابتداء والجواب في ذلك على حد واحد وإن كان الكاتب قد يجيد في الابتداء ولا يجيد في الجواب وبالعكس محتجا لذلك بأن كلا من المبتدىء والمجيب ممتاح من جودة الغريزة محتاج من البلاغة والصناعة إلى ما يحتاج إليه الآخر لأن الكاتب يكون تارة مبتدئا وتارة مجيبا وليست الإجابة بصناعة على حيالها ولا البداية بصناعة على حيالها بل هما كالنوعين للجنس ولا منع من أن يكون الكاتب ماهرا في نوع دون نوع

قال والكاتب لا يكون في الأمر الأعم كاتبا عن نفسه وإنما يكون كاتبا عن آمر يأمره بالكتابة في أغراضه ويسلمها إليه منثورة فيحتاج إلى نظمها وضمها وإبرازها في صورة محيطة بجميع الأغراض من غير إخلال بشيء منها فعلى المبتدىء من المشقة في إيراد أغراض المكتوب عنه في الصورة الجامعة لها مع نظمها في سلك البلاغة مثل ما على المجيب من المشقة في توفية فصول كتاب المبتدئ حقها من الإجابة والتصرف على أوضاع ترتيبها بل كلفة المجيب قريبة لأنه يستنبط من نفس معاني كتاب المبتدئ للمعاني التي يجيب بها لأن الجواب لا يخلو من أن يكون يوافق الابتداء أو يناقضه فإن وافقه فالأمر سهل وإن ناقضه فإن كل نقيض قائم في الوهم على مقابلة نقيضه إلا أنه أتعب على كل حال من الموافق ولا شك أن الجواب بتجزئته قد خف تحمله إذ ليس من يجمع خاطره على الفصل الواحد حتى يخرج عن جوابه كمن يجمع خاطره على الكتاب كله ثم قال وليس القصد مما ذكرناه مناقضة مشايخ صناعتنا ولكن القصد تعريف الحق الذي يجب اعتقاده والعمل عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت