فهرس الكتاب

الصفحة 2944 من 6682

أتعب مطلبا وأصعب مرتقى من الكتب الابتدائية وأن فيها تظهر مهارة الكاتب وحذقه لا سيما إذا كان الخاطب محتملا للاعتذار والاعتلال عن امتثال الأوامر والنواهي والتورية عن نصوص الأحوال والإعراض عن ظواهرها قائدا إلى استعمال المغالطة موجبا للانفصال عن الاحتجاج والإلزام ونحو ذلك مما يؤدي إلى الخلاص من المكاره

واحتجوا لترجيح ذلك بوجوه

منها أن المبتدىء محكم في كتابه يبتديء بألفاظه كيف شاء ويقطعها حيث يشاء ويتصرف في التقديم والتأخير والحذف والإثبات والإيجاز والإسهاب ويبني على أساس يؤسسه لنفسه والمجيب ليس له تقديم ولا تأخير وإنما هو تابع لغرض المبتدىء بان على أساسه

ومنها أن المجيب إذا كان جوابه محتملا للإشباع والتوسع مضطر إلى اقتصاص ألفاظ المبتدىء واتباعها للإجابة عنها وذلك يؤدي إلى تصفح كلام المبتدىء والمجيب ويصل ما بين الكلامين لأن الكلامين يتقابلان فلا تخفى رتبتهما والفاضل منهما من الرذل وهذا مرفوع عن المبتدىء

ومنها أن تأليف الكلام وانتظامه واتساقه والتئامه يقدر منها المبتدىء على ما لا يقدر عليه المجيب لأن الجواب يفصل أجزاء الكلام ويبدد نظامه ويقسمه أقساما لمكان الحاجة إلى استئناف القول من الفصل بعد الفصل بقول وأما كذا وأما كذا فظهور الصورة المستحسنة في المتصل أكثر من ظهورها في المنفصل

أما إذا كان الجواب مقتضبا مبنيا على امتثال مأمور أو انتهاء عن منهي عنه فإنه سهل المرام قريب المتناول لأنه إنما يشتمل على ذكر وصول الكتاب والعمل بما فيه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت