فهرس الكتاب

الصفحة 305 من 6682

الضرب الأول أن يأخذ الناثر البيت من الشعر فينثره بلفظه وهو أدنى مراتب الحل

قال في المثل السائر وهو عيب فاحش إذ لم يزد في نثره على أنه أزال رونق الوزن وطلاوة النظم لا غير قال ومثله كمن أخذ عقدا قد أتقن نظمه وأحسن تأليفه فأوهاه وبدده وكان يقوم عذره في ذلك لو نقله عن كونه عقدا إلى صورة أخرى مثله أو أحسن منه وأيضا فإنه إذا نثر الشعر بلفظه كان صاحبه مشهور السرقة فيقال هذا شعر فلان بعينه لكون ألفاظه باقية لم يتغير منها شيء

وبالجملة فحل الشعر بلفظه لا يخرج عن حالين

الحال الأول أن يكون الشعر مما يمكن حله بتقديم بعض ألفاظه وتأخير بعضها وله في حله طريقان

الطريق الأول أن يحله بالتقديم والتأخير من غير زيادة في لفظه كما ذكر صاحب الصناعتين عن بعض الكتاب أنه حل قول البحتري

( أطل جفوة الدنيا وتهوين شأنها ... فما الغافل المغرور فيها بعاقل )

( يرجي الخلود معشر ضل سعيهم ... ودون الذي يرجون غول الغوائل )

( إذا ما حريز القوم بات وماله ... من الله واق فهو بادي المقاتل )

فقال في نثرها أطل تهوين شأن الدنيا وجفوتها فما المغرور الغافل فيها بعاقل ويرجو معشر ضل سعيهم الخلود وغول الغوائل دون ما يرجون وإذا بات حريز القوم وماله من الله واق فهو بادي المقاتل فلم يزد في ألفاظها شيئا

الطريق الثاني أن يحله بزيادة على لفظه كما حكى الجاحظ عن قليب المعتزلي أنه سمع منشدا ينشد للعتبي

( أفلت بطالته وراجعه ... حلم وأعقبه الهوى ندما )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت