فهرس الكتاب

الصفحة 2453 من 6682

الجملة الخامسة في ذكر بطاركة الإسكندرية الذين عن توليتهم تنشأ ولاية ملوك الحبشة

اعلم أنه قد تقدم في المقالة الأولى في الكلام على ما يحتاج إليه الكاتب عند ذكر النحل والملل أن البطاركة عند النصارى عبارة عن خلفاء الحواريين الذين هم أصحاب المسيح عليه السلام وأنه كان لهم في القديم أربعة كراسي كرسي برومية قاعدة الروم وكرسي بالإسكندرية من الديار المصرية وكرسي بأنطاكية قاعدة العواصم من بلاد الشام وكرسي ببيت المقدس

وأن كرسي روميه قد صار لطائفة الملكانية وبه بطركهم المعبر عنه بالبابا إلى الان

وكرسي الإسكندرية قد صار اخرا لبطرك اليعاقبة تحت ذمة المسلمين بالديار المصرية من لدن الفتح الإسلامي وهلم جرا إلى زماننا

وأن كرسي بيت المقدس وكرسي أنطاكية قد بطلا باستيلاء دين الإسلام عليهما

ثم كرسي الإسكندرية بعد مصيره إلى اليعاقبة قد تبع البطرك القائم به على مذهب اليعاقبة الحبشة والنوبة وسائر متنصرة السودان وصار لديهم كالخليفة على دين النصرانية عندهم يتصرف فيهم بالولاية والعزل لا تصح ولاية ملك منهم إلا بتوليته حتى قال في التعريف في الكلام على مكاتبة ملك الحبشة ولولا أن معتقد دين النصرانية لطائفة اليعاقبة أنه لا يصح تعمد معمودي إلا باتصال من البطريرك وأن كرسي البطريرك كنسية الإسكندرية فيحتاج إلى أخذ مطران بعد مطران من عنده وإلا كان شمخ بأنفه على المكاتبة لكنه مضطر إلى ذلك

قال ولأوامر البطريرك عنده ما لشريعته من الحرمة وإذا كتب إليه كتابا فأتى ذلك الكتاب إلى أول مملكته خرج عميد تلك الأرض فحمل الكتاب على رأس علم ولا يزال يحمله بيده حتى يخرجه من أرضه وأرباب الدولة في تلك الأرض كالقسوس والشمامسة حوله مشاة بالأدخنة فإذا خرجوا من حد أرضهم تلقاهم من يليهم أبدا كذلك في كل أرض

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت