فهرس الكتاب

الصفحة 193 من 6682

اعلم أنه لما كانت صناعة الكتابة مبنية على سلوك سبل الفصاحة واقتفاء سنن البلاغة وكانت هذه العلوم هي قاعدة عمود الفصاحة ومسقط حجر البلاغة اضطر الكاتب إلى معرفتها والإحاطة بمقاصدها ليتوصل بذلك إلى فهم الخطاب وإنشاء الجواب جاريا في ذلك على قوانين اللغة في التركيب مع قوة الملكة على إنشاء الأقوال المركبة المأخوذة عن الفصحاء والبلغاء من الخطب والرسائل والأشعار من جهة بلاغتها وخلوها عن اللكن وتأدية المطلوب بها وتكميل الأقاويل الشعرية نثرا كانت أو نظما في بلوغها غايتها وتأدية ما هو مطلوب بها وأنها كيف تتعين بحسب الأغراض لتفيد ما يحصل بها من التخيل الموجب لانتقال النفس من بسط وقبض والشيء يذكر بضده فيذكر المحاسن بالذات والعيوب بالعرض

قال أبو هلال العسكري فإن صاحب العربية إذا أخل بطلب هذه العلوم وفرط في التماسها فاتته فضيلتها وعلقت به رذيلة فوتها وعفى على جميع محاسنه وعمى سائر فضائله لأنه إذا لم يفرق بين كلام جيد وآخر رديء ولفظ حسن وآخر قبيح وشعر نادر وآخر بارد بان جهله وظهر نقصه وإذا أراد أن ينشىء رسالة أو يضع قصيدة وقد فاتته هذه العلوم مزج الصفو بالكدر وخلط الغرر بالعرر فجعل نفسه مهزأة للجاهل وعبرة للعاقل وكذلك إذا أراد تصنيف كلام منثور أو تأليف شعر منظوم وتخطى هذه ساء اختياره وقبحت آثاره فأخذ الرديء المردود وترك الجيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت