فهرس الكتاب

الصفحة 138 من 6682

الحلبية فإن كان ذلك في الليل أوقدت النار بالمكان المقارب للفرات من رؤوس تلك الجبال فينظره من بعده فيوقد النار فينظره من بعده فيوقد النار وهكذا حتى ينتهي الوقود إلى المكان الذي بالقرب من بلبيس في يوم أو بعض يوم فيرسل بطاقته على أجنحة الحمام بالإعلام بذلك فيعلم أنه قد تحرك عدو في الحملة فيؤخذ في التأهب له حتى تصل البرد بالخبر مفصلا

وأما المحرقات فسيأتي أنه كان أيضا قوم من هذه المملكة مرتبون بالقرب من بلاد التتار يتحيلون على إحراق زروعهم بأن تمسك الثعالب ونحوها وتربط الخرق المغموسة في الزيت بأذناب تلك الثعالب وتوقد بالنار وترسل في زروعهم إذا يبست فيأخذها الذعر من تلك النار المربوطة بأذنابها فتذهب في الزروع آخذة يمينا وشمالا فما مرت بشيء منه إلا أحرقته وتواصلت النار من بعضها إلى بعض فتحرق المزرعة عن آخرها

قلت وهذان الأمران قد بطل حكمهما من حين وقوع الصلح بين ملوك مصر وملوك التتار على ما سيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى

الأمر الثاني عشر نظره في الأمور العامة مما يعود نفعه على السلطان والمملكة

قد تقدم في أول هذا الفصل في الكلام على بيان رتبة صاحب ديوان الإنشاء من كلام صاحب مواد البيان أنه ليس في منزلة خدم السلطان والمتصرفين في مهماته أخص منه من حيث إنه أول داخل على الملك وآخر خارج عنه وأنه لا غنى به عن مفاوضته في آرائه والإفضاء إليه بمهماته وتقريبه في نفسه في آناء ليله وساعات نهاره وأوقات ظهوره للعامة وخلواته وإطلاعه على حوادث دولته ومهمات مملكته وأنه لا يثق بأحد من خاصته ثقته به ولا يركن إلى قريب ولا نسيب ركونه إليه ومن كان بهذه الرتبة من السلطان والقرب منه وجب عليه أن لا يألوه نصحا فيما يعلم أنه أصلح لمملكته وأعمر لبلاده وأرغم لأعاديه وحساده وأثبت لدولته وأقوى لأسباب مملكته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت