فهرس الكتاب

الصفحة 136 من 6682

واعلم أنه لا يمكن أحدا ممن يمنع بلاده أو عسكره من جواسيس عدوه فيجب الاحتراز منهم بكتمان السر وستر العورة ما أمكنه على أنه ربما دعت الضرورة في بعض الأحيان إلى أن يعرف الملك عدوه بعض أموره على حقيقته لأمر يحاول به مكيدته والطريق في ذلك أن يتلطف إلى أن يصير جاسوس عدوه جاسوسا له بأن يتودد إليه بالاستمالة والبر وكثرة البذل حتى يستخرج نصيحته فحينئذ يلقي إليه ما أراد تبليغه إلى صاحبه الأول مما فيه المكيدة فيوصله إليه فيكون أقرب لقبوله من بلوغه له من غيره ممن يتهمه

الأمر العاشر نظرة في أمور القصاد الذين يسافرون بالملطفات من الكتب عند تعذر وصول البرد إلى ناحية من النواحي

وهو من أعظم مهمات السلطنة وآكدها وقد ذكر ابن الأثير في تاريخه أن أول من اتخذ السعاة من الملوك معز الدولة بن بويه أول ملوك الديلم بعد الثلاثين والثلثمائة

وكان سبب ذلك أنه كان ببغداد وأخوه ركن الدولة ابن بويه بأصبهان وما معها فأراد معز الدولة سرعة إعلام أخيه ركن الدولة بتجددات الأخبار فأحدث السعاة وانتشى في أيامه ساعيان اسم أحدهما فضل والآخر مرعوش وكان أحدهما ساعي السنة والآخر ساعي الشيعة وتعصب لكل منهما فرقة وبلغ من شأنهما أن كل واحد منهما كان يسير في كل يوم نيفا وأربعين فرسخا واستمر حكم السعاة ببغداد إلى زماننا حتى إن منهم ساعيين لركاب السلطان يمشيان أمامه في المواكب وغيرها على قرب

قلت وقد رأيتهما في خدمة السلطان أحمد بن أويس صاحب بغداد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت