فهرس الكتاب

الصفحة 742 من 6682

الطرف الثالث من الباب الأول من المقالة الأولى في صنعة الكلام ومعرفة كيفية إنشائه ونظمه وتأليفه وفيه مقصدان

إعلم أن المعاني من الألفاظ بمنزلة الأبدان من الثياب فالألفاظ تابعة والمعاني متبوعة وطلب تحسين الألفاظ إنما هو لتحسين المعاني بل المعاني أرواح الألفاظ وغايتها التي لأجلها وضعت وعليها بنيت فاحتياج صاحب البلاغة إلى إصابة المعنى أشد من احتياجه إلى تحسين اللفظ لأنه إذا كان المعنى صوابا واللفظ منحطا ساقطا عن أسلوب الفصاحة كان الكلام كالإنسان المشوه الصورة مع وجود الروح فيه وإذا كان المعنى خطأ كان الكلام بمنزلة الإنسان الميت الذي لا روح فيه ولو كان على أحسن الصور وأجملها

قال الوزير ضياء الدين بن الأثير في المثل السائر ومما رأيته من المدعين لهذا الفن الذين حصلوا منه على القشور وقصروا معرفتهم على الألفاظ المسجوعة الغثة التي لا حاصل وراءها أنهم إذا أنكرت هذه الحالة عليهم وقيل لهم إن الكلام المسجوع ليس عبارة عن تواطؤ الفقر على حرف واحد فقط إذ لو كان عبارة عن هذا وحده لأمكن أكثر الناس أن يأتوا به من غير كلفة وإنما هو أمر وراء هذا وله شروط متعددة فإذا سمعوا ذلك أنكروه لخلوهم عن معرفته

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت