فهرس الكتاب

الصفحة 743 من 6682

وإذا أنكر عليهم الاقتصار على الألفاظ المسجوعة وهدوا إلى طريق المعاني يقولون لنا أسوة بالعرب الذين هم أرباب الفصاحة فإنهم إنما اعتنوا بالألفاظ ولم يعتنوا بالمعاني إعتناءهم بالألفاظ

فلم يكفهم جهلهم فيما أرتكبوه حتى ادعوا الأسوة بالعرب فيه فصارت جهالتهم جهالتين

قال ولم يعلموا أن العرب وإن كانت تعتني بالألفاظ فتصلحها وتهذبها فإن المعاني أقوى عندها وأكرم عليها وأشرف قدرا في نفوسها

ولما كانت الألفاظ عنوان المعاني وطريقها إلى إظهار أغراضها أصلحوها وزينوها وبالغوا في تحسينها ليكون ذلك أوقع لها في النفس وأذهب بها في الدلالة على القصد

ألا ترى أن الكلام إذا كان مسجوعا لذ لسامعه فحفظه وإذا لم يكن مسجوعا لم يأنس به أنسه في حالة السجع فإذا رأيت العرب قد أصلحوا ألفاظهم وحسنوها ورققوا حواشيها وصقلوا أطرافها فلا تظن أن العناية أذ ذاك إنما هي بالألفاظ فقط بل هي خدمة منهم للمعاني فصار ذلك كإبراز صورة الحسناء في الحلل الموشاة والأثواب المحبرة فإنا قد نجد من المعاني الفاخرة ما شوه من حسنه بذاذة لفظه وسوء العبارة عنه

قال أبو هلال العسكري رحمه الله ومن عرف ترتيب المعاني واستعمل الألفاظ على وجوهها بلغة من اللغات ثم انتقل إلى لغة أخرى تهيأ له فيها من صنعة الكلام ما تهيأ له في في الأولى

ألا ترى ان عبد الحميد الكاتب استخرج أمثلة الكتابة التي رسمها لمن بعده من اللسان الفارسي وحولها إلى اللسان العربي

فلا يكمل لصناعة الكلام إلا من تكمل لإصابة المعنى وتصحيح اللفظ والمعرفة بوجوه الاستعمال

قال في المثل الثائر واعلم أن المعاني الخطابية قد حصرت أصولها وأول من تكلم في ذلك حكماء اليونان غير أن الحصر كلي لا جزئي ومحال أن تحصر جزئيات المعاني وما يتفرع عليها من التفريعات التي لا نهاية لها لا جرم أن ذلك الحصر لا يستفيد بمعرفته صاحب هذا العلم ولا يفتقر إليه فإن البدوي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت