فهرس الكتاب

الصفحة 744 من 6682

البادي راعي الإبل ما كان يمر شيء من ذلك بفهمه ولا يخطر بباله ومع هذا فإنه كان يأتي بالسحر الحلال إن قال شعرا أو تكلم نثرا

قال ولقد فاوضني بعض المتفلسفين في هذا وانساق الكلام إلى شيء ذكره لأبي علي بن سينا في الخطابة والشعر وذكر ضربا من ضروب الشعر اليوناني يقال له اللوغاذيا وقام فأحضر كتاب الشفاء لأبي علي ووقفني على ما ذكره فلما وقفت عليه استجهلته فإنه طول فيه وعرض كأنه يخاطب بعض اليونان وكل هذا الذي ذكره لغو لا يستفيد به صاحب الكلام العربي شيئا ثم مع هذا جميعه فإن معول القوم فيما يذكر من الكلام الخطابي أنه يورد على مقدمتين ونتيجة وهذا مما لم يخطر لأبي علي بن سينا ببال فيما صاغه من شعر أو كلام مسجوع عمله وعند إفاضته في صوغ مصاغه لم تخطر المقدمتان والنتيجة له ببال ولو أنه فكر أولا في المقدمتين والنتيجة ثم أتى بنظم أو نثر بعد ذلك لما أتى بشيء ينتفع به ولطال الخطب عليه

قال بل إن اليونان أنفسهم لما نظموا ما نظموه من أشعارهم لم ينظموه في وقت نظمه وعندهم فكرة في مقدمتين ولا نتيجة وإنما هذه أوضاع توضع وتطول بها مصنفات كتبهم في الخطابة والشعر وهي كما يقال

( قعاقع ليس لها طائل ... كأنها شعر الأبيوردي )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت