فهرس الكتاب

الصفحة 178 من 6682

واستجلابا للقلوب وصونا للسر عن اطلاع ترجمان عليه وأمر النبي لزيد ابن ثابت بتعلم السريانية أو العبرانية على ما تقدم ظاهر في طلب ذلك من الكاتب وحثه عليه

ثم اللغات العجمية على ضربين أحدهما ما له قلم يكتب به في تلك اللغة كاللغة الفارسية واللغة الرومية واللغة الفرنجية ونحوها فإن لكل منها قلما يخصه يكتب به في تلك اللغة والثاني ما ليس له قلم يكتب به وهي لغات القوم الذين تغلب عليهم البداوة كالترك والسودان ولأجل ذلك ترد الكتب من القانات ملوك الترك ببلاد الشمال المعروف في القديم ببيت بركة والآن بمملكة أزبك باللغة المغلية بالخط العربي وترد الكتب الصادرة عن ملوك السودان باللفظ العربي والخط العربي أما اللغات التي لها أقلام تخصها فإن كتبهم ترد بخطهم ولغتهم كالكتب الواردة من ملوك الروم والفرنج ونحوهما ممن للغته قلم يخصه على اختلاف الألسنة واللغات

لانزاع أن النحو هو قانون اللغة العربية وميزان تقويمها وقد تقدم في النوع الأول أن اللغة العربية هي رأس مال الكاتب وأس مقاله وكنز إنفاقه وحينئذ فيحتاج إلى المعرفة بالنحو وطرق الإعراب والأخذ في تعاطي ذلك حتى يجعله دأبه ويصيره ديدنه ليرتسم الإعراب في فكره ويدور على لسانه وينطلق به مقال قلمه وكلمه ويزول به الوهم عن سجيته ويكون على بصيرة من عبارته فإنه إذا أتى من البلاغة بأعلى رتبة ولحن في كلامه ذهبت محاسن ما أتى به وآنهدمت طبقة كلامه وألغي جميع ما حسنه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت