فهرس الكتاب

الصفحة 6279 من 6682

الضرب الثاني مما يلزم الكاتب في كتابة الهدنة تحرير أوضاعها وترتيب قوانينها وإحكام معاقدها

وذلك باعتماد أمور

منها أن يكتب الهدنة فيما يناسب الملك الذي تجري الهدنة بينه وبين ملكه ولم أر من تعرض في الهدن لمقدار قطع الورق وإن كثرت كتابتها في الزمن المتقدم بين ملوك الديار المصرية وبين ملوك الفرنج كما سيأتي ذكره فيما بعد إن شاء الله تعالى

والذي ينبغي أن يراعى في ذلك مقدار قطع الورق الذي يكاتب فيه الملك الذي تقع الهدنة معه من قطع العادة أو الثلث أو النصف

ومنها أن يأتي في ابتدائها ببراعة الاستهلال إما بذكر تحسين موقع الصلح والندب إليه ويمن عاقبته أو بذكر السلطان الذي تصدر عنه الهدنة أو السلطانين المتهادنين أو الأمر الذي ترتب عليه الصلح وما يجري هذا المجرى مما يقتضيه الحال ويستوجبه المقام

ومنها أن يأتي بعد التصدير بمقدمة يذكر فيها السبب الذي أوجب الهدنة ودعا إلى قبول الموادعة

فإن كانت الهدنة مع أهل الكفر احتج للإجابة إليها بالائتمار بأمر القرآن والانقياد إليه حيث أمر الله رسوله بالمطاوعة على الصلح والإجابة إلى السلم بقوله ( وإن جنحوا للسلم فاجنح لها وتوكل على الله ) وما وردت به السنة من مصالحته قريشا عام الحديبية وذكر ما سنح له من آيات الصلح وأحاديثه وما جرى عليه الخلفاء الراشدون من بعده وكفهم عن القتال وقوفا عند ما حد لهم وأنه لولا ذلك لشرعوا الأسنة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت