فهرس الكتاب

الصفحة 2916 من 6682

ذكر المصيبة إنا لله وإنا إليه راجعون وفي موضع النعمة الحمد لله خالصا والشرك لله واجبا وما شاكل ذلك قال في مواد البيان وإذا ذكر البلوى شفعها بالاستعانة بالله تعالى والرجوع إليه فيها ورد الأمر إلى حوله وقوته قال ابن عبد ربه فإن هذه المواضع مما يتعين على الكاتب أن يتفقدها ويتحفظ فيها فإن الكاتب إنما يصير كاتبا بأن يضع كل معنى في موضعه ويعلق كل لفظ على طبقه في المعنى

ومما يلتحق بذلك أيضا أنه إذا ذكر الرئيس في أثناء المكاتبة دعا له مثل أن يقول عند ذكر السلطان خلد الله ملكه وعند ذكر الأمير الكبير عز نصره أو أعز الله تعالى أنصاره وعند ذكر الحاكم أيد الله تعالى أحكامه وما أشبه ذلك مما يجري هذا المجرى

الأمر الثاني أن يتخطى التصريح إلى التلويح والإشارة إذا ألجأته الحال إلى المكاتبة بما لا يجوز كشفه وإظهاره على صراحته مما في ذكره على نصه هتك ستر أو في حكايته اطراح مهابة السلطان وإسماعه ما يلزم منه إخلال الأدب في حقه كما لو أطلق عدوه لسانه فيه بلفظ قبيح يسوءه سماعه قال في مواد البيان فيحتاج المنشيء إلى استعمال التورية في هذه المواضع والتلطف في العبارة عن هذه المعاني وإبرازها في صورة تقتضي توفية حق السلطان في التوقير والإجلال والإعظام والتنزيه عن المخاطبة بما لا يجوز إمراره على سمعه وإيصال المعنى إليه من غير خيانة في طي ما لا غنى به عن علمه قال وهذا مما لا يستقل به إلا المبرز في الصناعة المتصرف في تأليف الكلام

الأصل الثامن أن يعرف مقدار فهم كل طبقة من المخاطبين في المكاتبات من اللسان فيخاطب كل أحد بما يناسبه من اللفظ وما يصل إليه فهمه من الخطاب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت