فهرس الكتاب

الصفحة 295 من 6682

بالطبري قد دخل إلى الحق فقلت له أيها القاضي هذا أبو جعفر الطبري قد جاء مقبلا فأومأ إليه بالجلوس عنده فعدل إليه وجلس إلى جانبه وأخذ يجاريه فكلما جاء إلى قصيدة ذكر الطبري منها أبياتا قال أبي هاتها يا أبا جعفر إلى آخرها فيتلعثم الطبري فينشدها أبي إلى آخرها وكلما ذكر شيئا من السير قال أبي هذا كان في قصة فلان ويوم بني فلان مر يا أبا جعفر فيه فربما مر فيه وربما تلعثم فيمر أبي في جميعه ثم قمنا فقال لي أبي الآن شفيت صدري

وأما أشعار المحدثين فللطف مأخذهم ودوران الصناعة في كلامهم ودقة توليد المعاني في أشعارهم وقرب أسلوبهم من أسلوب الخطابة والكتابة وخصوصا المتنبي الذي كأنه ينطق عن ألسنة الناس في محاوراتهم وكثر الاستشهاد بشعره حتى قل من يجهله فإذا أكثر المترشح للكتابة من حفظ الأشعار وتدبر معانيها ساقه الكلام إلى إبراز ذخيرة ما في حفظه منها فاستعملها في محلها ووضعها في أماكنها على حسب ما يقتضيه الحال في إيرادها واقتباس معانيها

إعلم أن للكاتب في استعمال الشعر في كتابته ثلاث حالات

وهو أن يورد البيت من الشعر أو البيتين أو أكثر في خلال الكلام المنثور مطابقا لمعنى ما تقدم من النثر ولا يشترط فيه أن ينبه عليه بقال ونحوه كما يشترط في الاستشهاد بآيات القرآن والأحاديث النبوية فإن الشعر يتميز بوزنه وصيغته عن غيره من أنواع الكلام فلا يحتاج إلى التنبيه عليه وأكثر ما

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت