فهرس الكتاب

الصفحة 1027 من 6682

ومنهم من ذهب إلى أن العبرة بحسن الصنعة دون بري القلم حتى حكى الغزالي رحمه الله في نصيحة الملوك أن الصاحب بن عباد كان وزيرا لبعض الملوك وكان معه ستة وزراء غيره فكانوا يحسدونه ولم يزالوا حتى ذكروا للملك أنه لا يحسن براية القلم وعمدوا إلى أقلامه فكسروا رؤوسها ثم إن الملك أمره بكتب كتاب في المجلس فوجد أقلامه كلها مكسرة الرؤوس فأخذ قلما منها وكتب به إلى أن انتهى إلى آخر الكتاب بخط فائق رائق فقال له الملك إن هؤلاء يزعمون أنك لا تحسن بري القلم فقال إن أبي علمني كاتبا ولم يعلمني نجارا

قال إبراهيم بن محمد الشيباني يجب أن يكون البري من جهة نبات القصبة يعني من أعلاها إذا كانت قائمة على أصلها فإن محل القلم من الكاتب محل الرمح من الفارس وإلى هذا المعنى أشار أبو تمام الطائي بقوله في أبياته المتقدمة

( إذا استغزر الذهن القوي وأقبلت ... أعاليه في القرطاس وهي أسافل )

وقال أبو القاسم إذا أخذ القلم ليبريه فلا يخلو من استقامة في البنية أو اعوجاج في الخلقة فإن كان مستويا فالبرية من رأسه وهو حيث استدق وإن كان معوجا ودعت الضرورة إليه فالبرية من أسفله لأن أسفله أقل التواء من أعلاه

قال ابن البربري إذا بدأت بالبراية فأمسك السكين باليد اليمنى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت