فهرس الكتاب

الصفحة 1345 من 6682

وأما ترتيب الخلافة فله حالتان

اعلم أن الخلافة لابتداء الأمر كانت جارية على ما ألف من سيرة النبي من خشونة العيش والقرب من الناس واطراح الخيلاء وأحوال الملوك مع ما فتح الله تعالى على خلفاء السلف من الأقاليم وجبى إليهم من الأموال التي لم يفز عظماء الملوك بجزء من أجزائها

وناهيك أنهم فتحوا عدة من الممالك العظيمة التي كانت يضرب بها المثل في عظم قدرها وارتفاع شأن ملوكها من ممالك المشرق والمغرب حتى ذكر عظماء الملوك عند بعض السلف فقال إنما الملك الذي يأكل الشعير ويعس على رجليه بالليل ماشيا وقد فتحت له مشارق الأرض ومغاربها يريد عمر بن الخطاب رضي الله عنه

ولم يزل الأمر على ذلك إلى أن سلم الحسن رضي الله عنه الأمر لمعاوية وإلى ذلك الإشارة بقوله ( الخلافة في أمتي ثلاثون سنة ثم ملك بعد ذلك ) فكان آخر الثلاثين خلافة الحسن

فلما سلم الحسن رضي الله عنه لمعاوية بعد وقوع الاختلاف وتباين الآراء اقتضى الحال في زمانه إقامة شعار الملك وإظهار أبهة الخلافة فأخذ في ترتيب أمور الخلافة على نظام الملك لما في ذلك من إرهاب العدو وإخافته

بل كان ذلك شأنه وهو أمير بالشام قبل أن يلي الخلافة حتى حكى صاحب العقد وغيره أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه قدم الشام في خلافته وهو راكب على حمار ومعه عبد الرحمن بن عوف ومعاوية أمير على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت