فهرس الكتاب

الصفحة 1346 من 6682

الشام فخرج معاوية لملاقاته في موكب عظيم فلقيه في طريقه في خف من القوم فلم يشعر به وتعداه طالبا له ثم عرف ذلك فيما بعد فرجع وسلم على أمير المؤمنين عمر ومشى إلى جانبه فلم يلتفت إليه وطال به ذلك فقال له عبد الرحمن بن عوف أتعبت الرجل يا أمير المؤمنين فالتفت إليه حينئذ وقال أنت صاحب الموكب الآن مع ما يبلغني من وقوف وذوي الحاجات ببابك فقال يا أمير المؤمنين إنا بأرض يكثر فيها جواسيس العدو فأحتاج أن أظهر لهم من أبهة الملك والسلطان ما يزعهم فإن أمرتني به ائتمرت وإن نهيتني عنه انتهيت فقال إن كان ما قلت حقا فإنه لرأي أديب وإن كان غير حق فإنه لخدعة أريب لا آمرك ولا أنهاك فقال عبد الرحمن لحسن يا أمير المؤمنين ما صدر به هذا الفتى عما أوردته فيه فقال لحسن مصادره وموارده جشمناه ما جشمناه

فلما صارت الخلافة إليه زاد في حسن الترتيب وإظهار الأبهة وأخذ الخلفاء بعده في مضاعفة ذلك والاحتفال به حتى أمست الخلافة في أغي ما يكون من ترتيب الملك وفاقت في ذلك الأكاسرة والقياصرة بل اضمحل في جانب الخلافة سائر الممالك العظام وانطوى في ضمنها ممالك المشارق والمغارب خصوصا في أوائل الدولة العباسية في زمن الرشيد ومن والاه

حتى يحكى أن صاحب عمورية من ملوك الروم كانت عنده شريفة مأسورة في خلافة المعتصم فعذبها فصاحت وامعتصماه فقال لها لا يأتي المعتصم لخلاصك إلا على أبلق

فبلغ ذلك المعتصم فنادى في عسكره بركوب الخيل البلق وخرج وفي مقدمة عسكره أربعة آلاف أبلق وأتى عمورية فحاصرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت