فهرس الكتاب

الصفحة 137 من 6682

حين قدم مصر في دولة الظاهر برقوق فارا من تمر أما الديار المصرية فإنه لا يتعانى ذلك عندهم إلا خفاف الشباب من مكارية الدواب ونحوهم ممن يعتاد شدة العدو إلا انه إذا طرأ مهم سلطاني يقتضي إيصال ملطف مكاتبة عن الأبواب السلطانية إلى بعض النواحي وتعذر إيصاله على البريد لحيلولة عدو في الطريق أو انقطاع خيل البريد من المراكز السلطانية لعارض انتدب كاتب السر بأمر السلطان من يعرف بسرعة المشي وشدة العدو للسفر ليوصل ذلك الملطف إلى المكتوب إليه والإتيان بجوابه وربما كتب الكتابان فأكثر إلى الشخص الواحد في المعنى الواحد ويجهز كل منهما صحبة قاصد مفرد خوف أن يعترض واحد فيمضي الآخر إلى مقصده كما تقدم في بطائق الحمام الرسائلي وقد أخبرني بعض من سافر في المهمات السلطانية من هؤلاء أنهم في الغالب عند خوف العدو يمشون ليلا ويكمنون نهارا وإذا مشوا في الليل يأخذون جانبا عن الطريق الجادة يكون بين كل اثنين منهم مقدار رمية سهم حتى لا يسمع لهم حس فإذا طلع عليهم النهار كمنوا متفرقين مع مواعدتهم على مكان يتلاقون فيه في وقت المسير

أما المناور فسيأتي أنه في الزمن المتقدم عند وقوع الحروب بين التتار وأهل هذه المملكة كان بين الفرات بآخر الممالك الشامية وإلى قريب من بلبيس من أعمال الديار المصرية أمكنة مرتبة برؤوس جبال عوال بها أقوام مقيمون فيها لهم رزق على السلطان من إقطاعات وغيرها إذا حدث حادث عدو من بلاد التتار واتصل ذلك بمن بالقلاع المجاورة للفرات من الأعمال

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت