فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 6682

وصعب الأمر عليهم في تأليفه ونظمه فقد حكي أن الخليل بن أحمد مع تقدمه في اللغة ومهارته في العربية واختراعه علم العروض الذي هو ميزان شعر العرب لم يكن يتهيأ له تأليف الألفاظ السهلة لديه الحاصلة المعاني في نفسه على صورة النظم إلا بصعوبة ومشقة وكان إذا سئل عن سبب إعراضه عن نظم الشعر يقول يأباني جيده وآبى رديئه مشيرا بذلك إلى أن طبعه غير مساعد له على التأليف المرضي الذي تحسن نسبته إلى مثله

وقيل للمفضل الضبي ألا تقول الشعر وأنت أعلم الناس به فقال علمي به يمنعني من قوله وأنشد

( أبى الشعر إلا أن يفيء رديئه ... علي ويأبى منه ما كان محكما )

( فيا ليتني إن لم أجد حوك وشيه ... ولم أك من فرسانه كنت مفحما )

وأنشد أبو عبيدة خلفا الأحمر شعرا له فقال اخبأ هذا كما تخبأ السنورة حاجتها مع ما كان عليه أبو عبيدة من العلم باللغة وشعر العرب وأمثالها وأيام حروبها وما يجري مجرى ذلك من مواد تأليف الكلام ونظمه

ويحكى عن أبي العباس المبرد أنه قال لا أحتاج إلى وصف نفسي لأن الناس يعلمون أنه ليس أحد بين الخافقين تختلج في نفسه مسألة مشكلة إلا لقيني بها وأعدني لها فأنا عالم ومعلم وحافظ ودارس ولا يخفى علي مشتبه من الشعر والنحو والكلام المنثور والخطب والرسائل ولربما احتجت إلى اعتذار من فلتة أو التماس حاجة فأجعل المعنى الذي أقصد نصب عيني ثم لا أجد سبيلا إلى التعبير عنه بيد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت