فهرس الكتاب

الصفحة 884 من 6682

القريحة الفاضلة والغريزة الكاملة التي هي مبدأ الكمال ومنشأ التمام والأساس الذي يبنى عليه والركن الذي يستند إليه فإن المرء قد يجتهد في تحصيل الآداب ويتوفر على اقتناء العلوم واكتسابها وهو مع ذلك غير مطبوع على تأليف الكلام فلا يفيده ما اكتسبه بخلاف المطبوع على ذلك فإنه وإن قصر في اقتباس العلوم واكتساب المواد فقد يلحق بأوساط أهل الصناعة وذلك أن الطبع يخص الله تعالى به المطبوع دون المتطبع والمناسب بغزيرته للصناعة دون المتصنع ولا سبيل إلى اكتساب سهولة الطبع ولا كزارنه بل هو موهبة تخص ولا تعم وتوجد في الواحد وتفقد في الآخر

قال ابن أبي الأصبع في تحرير التحبير ومن الناس من يكون في البديهة أبدع منه في الروية ومن هو مجيد في الروية وليست له بديهة وقلما يتساويان

ومنهم من إذا خاطب أبدع وإذا كاتب قصر ومن هو بضد ذلك ومن قوي نثره ضعف نظمه ومن قوي نظمه ضعف نثره وقلما يتساويان

وقد يبرز الشاعر في معنى من مقاصد الشعر دون غيره من المقاصد ولهذا قيل أشعر الناس امرؤ القيس إذا ركب وزهير إذا رغب والنابغة إذا رهب وعنترة إذا كلب والأعشى إذا طرب

قال في المثل السائر بل ربما نفذ في بعض أنواع الشعر دون بعض فيرى مجيدا في المدح دون الهجو أو بالعكس أو ماهرا في المقامات ونحوها دون الرسائل أو في بعض الرسائل دون بعض

قال ابن أبي الأصبع ولربما واتاه العمل في وقت دون وقت ولذلك قال الفرزدق إني ليمر علي الوقت ولقلع ضرس من أضراسي أيسر علي من قول الشعر ولذلك عز تأليف الكلام ونظمه على كثير من العلماء باللغة والمهرة في معرفة حقائق الألفاظ من حيث نبو طباعهم عن تركيب بسائط الكلام الذي قامت صور معانيه في نفوسهم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت