ويلي الجناب لفظ الكريم ولفظ العالي فيقال الجناب الكريم العالي والجناب العالي ويلي المجلس لفظ العالي والسامي فيقال المجلس العالي والمجلس السامي والألفاظ التي تتبع وهي الأشراف والشريف والكريم والعالي والسامي بعضها أرفع من بعض على الترتيب فالأشرف أرفع من الشريف لأن أشرف أفعل تفضيل يقتضي الترجيح على غيره كما هو مقرر في علم النحو والشريف أرفع رتبة من الكريم لما تقدم عن ابن السكيت أن الكرم يكون في الرجل وإن لم يكن له آباء شرفاء والشرف لا يكون إلا لمن له آباء شرفاء ومقتضى ذلك ترجيح الشريف على الكريم لاقتضائه الفضل في نفس الشخص وفي آبائه بخلاف الكرم ولذلك اختير الشرف لأبناء فاطمة رضي الله عنها دون الكرم والكريم أرفع رتبة من العالي لأن الكريم يحتمل أن يكون من الكرم الذي هو خلاف اللؤم ويحتمل أن يكون من الكرم الذي هو خلاف البخل وكلاهما مقطوع بأنه صفة مدح وإن الأقرب إلى مراد الكتاب المعنى الأول والعالي يحتمل أن يكون من علي بكسر اللام يعلى بفتحها علاء بفتح العين والمد إذا شرف ويحتمل أن يكون من علا يعلو علوا إذا ارتفع في المكان وليس العلو في المكان مما يدل على صفة المدح إلا أن يستعار للارتفاع في الشرف فيكون صفة مدح حينئذ على سبيل المجاز وإن كان مراد الكتاب هو المعنى الأول وما كان مقطوعا فيه بالمدح من الجانبين أعلى مما يكون مقطوعا فيه بالمدح من جانب دون جانب وقد اصطلحوا على أن جعلوا العالي أرفع من السامي وهو مما أنكر على واضعه إذ لا فرق بينهما من حيث المعنى لأن السمو بمعنى العلو والذي يظهر أن الواضع لم يجهل ذلك ولعله إنما جعل العالي أرفع رتبة من السامي وإن كان بمعناه لأن العالي لفظ واضح المعنى يفهمه الخاص والعام فيكون المدح به أعم باعتبار من يفهمه بخلاف السامي فإنه لا يفهم معنى العلو منه إلا الخاصة فيكون المدح به أخص لاقتصار الخاصة على معرفته دون العامة