( فالموت والموت لا شيء يغالبه ... ما زال يتبع ما يجري به القلم )
( كذا قضى الله للأقلام مذ بريت ... أن السيوف لها مذ أرهفت خدم )
وقوله
( لك القلم الأعلى الذي بشباته ... تصاب من الأمر الكلي والمفاصل )
( لعاب الأفاعي القاتلات لعابه ... وأري الجنى اشتارته أيد عواسل )
( له ريقه ظل ولكن وقعها ... بآثاره في الشرق والغرب وابل )
( فصيح إذا استنطقته وهو راكب ... وأعجم إن خاطبته وهو راجل )
( إذا ما امتطى الحمس اللطاف وأفرغت ... عليه شعاب الفكر وهي حوافل )
( أطاعته أطراف القنا وتقوضت ... لنجواه تقويض الخيام الجحافل )
( إذا استغزر الذهن الجلي وأقبلت ... أعاليه في القرطاس وهي أسافل )
( وقد رفدته الخنصران وسددت ... ثلاث نواحيه الثلاث الأنامل )
( رأيت جليلا شأنه وهو مرهف ... ضنا وسمينا خطبه وهو ناحل )
وقول أبي هلال العسكري
( انظر إلى قلم ينكس رأسه ... ليضم بين موصل ومفصل )
( تنظر إلى مخلاب ليث ضيغم ... وغرار مسنون المضارب مفصل )
( يبدو لناظره بلون أصفر ... ومدامع سود وجسم منحل )
( فالدرج أبيض مثل خد واضح ... يثنيه أسود مثل طرف أكحل )
( قسم العطايا والمنايا في الورى ... فإذا نظرت إليه فاحذر وأمل )
( طعمان شوب حلاوة بمرارة ... كالدهر يخلط شهده بالحنظل )
( فإذا تصرف في يديك عنانه ... ألحقت فيه مؤملا بمؤمل )
( ومذللا بمعزز ولربما ... ألحقت فيه معززا بمذلل )
وقوله
( لك القلم الجاري ببؤس وأنعم ... فمنها بواد ترتجى وعوائد )