فهرس الكتاب

الصفحة 1062 من 6682

من ألف وباء وجيم ودال متباينات الصور مختلفات الجهات لقاحها التفكير ونتاجها التأليف تخرس منفردة وتنطق مزدوجة بلا أصوات مسموعة ولا ألسن مزورة ولا حركات ظاهرة ما خلا قلما جوف باريه بطنه ليعلق المداد به وأرهف جانبيه ليرد ما انتشر منه إليه وشق رأسه ليحتبس الاستمداد عليه وأربع من شفتيه ليجمعا حواشي تصويره إليه فهناك اشتد القلم برشفه وقذف المادة إلى صدره ثم مجها من شقه بمقدار ما احتملت شفتاه بتخطيط أجزاء النقط التي أراد بها الخطوط فالأبصار لها سامية فإذا حكتها الألسن فالآذان لها واعية وأولى أسمائها بها حينئذ الكلام الذي سداه العقل وألحمه اللسان وقطعته الأسنان ولفظته الشفتان وصداه الجو وجرعته الأسماع على أنحاء شتى وسميت بها الأشياء لتعريف متناكرها وتمييز متشابهها وتبيين معلومها من مجهولها فمن ذلك فضل الكتاب الصناعات

وبالجملة فليس يذكر ذاكر شيئا يجري به الخاطر أو يميل إليه العقل أو يلقيه الفهم أو يقع عليه الوهم أو تدركه الحواس إلا والكتاب والكلام موكلان به مدبران له معبران عنه

فلما أن تضمنت الحروف الدلالة وقامت الألفاظ بالعبارة نطقت الأفواه بكل لغة وتصرف المنطق بكل جهة فلم تكتف منه أمة بأمة ولم تستغن عنه ملة دون ملة فعرب ذلك بلغة العرب التي هي القاهرة لجميع اللغات المنظمة لجميع المعاني في وجيز الصفات

ولو لم يكن من شرف الخط إلا أن الله تعالى أنزله على آدم أو هود عليهما السلام كما تقدم ذكره وأنزل الصحف على الأنبياء مسطورة وأنزل الألواح على موسى عليه السلام مكتوبة لكان فيه كفاية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت