فهرس الكتاب

الصفحة 1083 من 6682

وسيما حسن الهيئة كان في العيون أعظم وفي النفوس أفخم وإذا كان على ضد ذلك سئمته النفوس ومجته القلوب فكذلك الخط إذا كان حسن الوصف مليح الرصف مفتح العيون أملس المتون كثير الائتلاف قليل الاختلاف هشت إليه النفوس واشتهته الأرواح حتى إن الإنسان ليقرؤه وإن كان فيه كلام دنيء ومعنى رديء مستزيدا منه ولو كثر من غير سآمة تلحقه وإذا كان الخط قبيحا مجته الأفهام ولفظته العيون والافكار وسئم قارئه وإن كان فيه من الحكمة عجائبها ومن الألفاظ غرائبها

ويقال إن الخط مواز للقراءة فأجود الخط أبينه كما أن أجود القراءة أبينها ولا يخفى أن الخط الحسن هو البين الرائق البهج

ثم قد تقدم قي الكلام على أصل الخط أن الخط واللفظ يتقاسمان فضيلة البيان ويشتركان فيها

قال في مواد البيان ولما كان الخط قسما للفظ في البيان الذي امتن الله تعالى بتعليمه على الإنسان وجب على الكاتب أن يعنى بأمر الخط ويراعي من تجويده وتصحيحه ما يراعيه من تهذيب اللفظ وتنقيحه ليدل على سرعة وسهولة كما يدل اللفظ البليغ البين لأن الخط وإن كان على الإطلاق في المنزلة التي لا تساوي من الشرف فإنما تحصل فضائله للجيد منه كما أن المنطق وإن كان من الشرف في هذا الحد فإنما تحصل فضائله التامة لمنطق البليغ اللسن دون منطق العيي الألكن وكذلك سائر الصنائع الفاضلة على الإطلاق إنما يحصل فضلها للماهر فيها دون المبتدئ

قال فينبغي للكاتب ألا يقدم على تهذيب خطه وتحريره شيئا من آدابه فإن جودة الخط أول الأدوات التي ينتظم بحصولها له اسم الكتابة ويحكم عليه إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت