فهرس الكتاب

الصفحة 1435 من 6682

العاص أول امرائها بداره على القرب من الجامع ولم يزل كل أمير بعده ينزل بالدار التي يكون بها سكنه إلى آخر الدولة الأموية وكان عبد العزيز بن مروان وهو أمير مصر في خلافة أخيه عبد الملك بن مروان قد بنى دارا عظيمة بالفسطاط سنة سبع وستين من الهجرة وسماها دار الذهب وجعل لها قبة مذهبة إذا طلعت عليها الشمس لا يستطيع الناظر التأمل فيها خوفا على بصره وكانت تعرف بالمدينة لسعتها وعظمها وكان عبد العزيز ينزلها ثم نزلها بنوه بعده فلما هرب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية إلى مصر نزل هذه الدار فلما رهقه القوم أمر بإحراقها فلامه في ذلك بعض بني عبد العزيز بن مروان فقال إن أبق أبنها لبنة من ذهب ولبنة من فضة وإلا فما تصاب به في نفسك أعظم ولا يتمتع بها عدوك من بعدك

فلما غلب بنو العباس على بني أمية وهرب مروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية إلى الديار المصرية وتبعه علي بن صالح بن علي الهاشمي إلى أن أدركه بمصر وقتله واستقر أميرا على مصر في خلافة السفاح أول خلفاء بني العباس ابتنى دارا للإمارة ونزلها وصارت منزلة للأمراء بعده إلى أن ولي أحمد بن طولون الديار المصرية فنزل بها في أول أمره ثم اختط بعد ذلك قصره المعروف بالميدان فيما بين قلعة الجبل الآن والمشهد النفيسي وما يلي ذلك في سنة ست وخمسين ومائتين وكان له عدة أبواب بعضها عند المشهد النفيسي وبعضها عند جامعه الآتي ذكره واختط الناس حوله واقتطع كل أحد قطيعة ابتنى بها فكان يقال قطيعة هارون بن خمارويه وقطيعة السودان وقطيعة الفراشين فعرف ذلك المكان بالقطائع وتزايدت العمارة حتى اتصلت بالفسطاط وصار الكل بلدا واحدا ونزل أحمد بن طولون بقصره المذكور وكذلك بنوه بعده وأهملت

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت