فهرس الكتاب

الصفحة 1598 من 6682

حكى أن أحمد بن طولون صاحب مصر كان له إلمام بمدينة عين شمس الخراب على القرب من المطرية من ضواحي القاهرة حيث ينبت البلسان وأن يد فرسه ساخت بها يوما في أرض صلدة فأمر بحفر ذلك المكان فوجد فيه خمسة نواويس فكشفها فوجد في الأوسط منها ميتا مصبرا في عسل وعلى صدره لوح لطيف من ذهب فيه كتابة لا تعرف والنواويس الأربعة مملوءة بسبائك الذهب فنقل ذلك الذهب ولم يجد من يقرأ ما في اللوح فدل على راهب شيخ بدير العربة بالصعيد له معرفة بخط الأولين فأمر بإحضاره فأخبره بضعفه عن الحركة فوجه باللوح إليه فلما وقف عليه قال إن هذا يقول أنا أكبر الملوك وذهبي أخلص الذهب

فلما بلغ ذلك أحمد بن طولون قال قبح الله من يكون هذا الكافر أكبر منه أو ذهبه أخلص من ذهبه فشدد في العيار في دور الضرب وكان يحضر ما يعلق من الذهب ويختم بنفسه فبقي الأمر على ما قرره في ذلك من التشديد في العيار

وكانت دار الضرب في الدولة الفاطمية لا يتولاها إلا قاضي القضاة تعظيما لشأنها وتكتب في عهده في جملة ما يضاف إلى وظيفه القضاء ويقيم لمباشرة ذلك من يختاره من نواب الحكم وبقي الأمر على ذلك زمنا بعد الدولة الفاطمية أيضا

أما في زماننا فنظرها موكول لناظر الخاص الذي استحدثه الملك الناصر محمد بن قلاوون عند تعطيله الوزارة على ما سيأتي ذكره في موضعه إن شاء الله تعالى

والسكة السلطانية بالديار المصرية فيما هو مشاهد من الدنانير أن يكتب على أحد الوجهين لا إله إلا الله وحده لا شريك له أرسله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره الكافرون وعلى الوجه الآخر اسم السلطان الذي ضرب في زمنه وتاريخ سنة ضربه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت