( فملت عنها بوجه خوف منتقد ... من الأعادي ووجه الود لم يمل )
( أسبلت من أسفي دمعي غداة خلت ... رحابكم وغدت مهجورة السبل )
( أبكي على مأثرات من مكارمكم ... حال الزمان عليها وهي لم تحل )
( دار الضيافة كانت أنس وافدكم ... واليوم أوحش من رسم ومن طلل )
( وفطرة الصوم إذ أضحت مكارمكم ... تشكو من الدهر حيفا غير محتمل )
( وكسوة الناس في الفصلين قد درست ... ورث منها جديد عندهم وبلي )
( وموسم كان في يوم الخليج لكم ... يأتي تجملكم فيه على الجمل )
( وأول العام والعيدين كم لكم ... فيهن من وبل جود ليس بالوشل )
( والأرض تهتز في يوم الغدير كما ... يهتز ما بين قصريكم من الأسل )
( والخيل تعرض في وشي وفي شية ... مثل العرائس في حلي وفي حلل )
( وما حملتم قرى الأضياف من سعة الأطباق ... إلا على الأكتاف والعجل )
( وما خصصتم ببر أهل مملكة ... حتى عممتم به الأقصى من الملل )
( كانت رواتبكم للوافدين وللضيف ... المقيم والطاري من الرسل )
( ثم الطراز بتنيس الذي عظمت ... منه الصلات لأهل الأرض والدول )
( وللجوامع من أخماسكم نعم ... ممن تصدر في علم وفي عمل )
( وربما عادت الدنيا فمعقلها ... منكم وأضحت بكم محلولة العقل )
( والله لا فاز يوم الحشر مبغضكم ... ولا نجا من عذاب النار غير ولي )
( ولا سقي الماء من حر ومن ظمإ ... من كف خير البرايا خاتم الرسل )
( ولا رأى جنة الله التي خلقت ... من خان عهد الإمام العاضد بن علي )