فهرس الكتاب

الصفحة 170 من 6682

الصنف الثالث الفصيح من اللغة واعلم أن اللغة العربية قد تنوعت واختلفت بحسب تنوع العرب واختلاف ألسنتهم والذي اعتمده حذاق اللغة وجهابذة العربية من ذلك ما نطق به فصحاء العرب وهم الذين حلوا أوساط بلاد العرب ولم يخالطهم من سواهم من الأمم كثير مخالطة ولم يصاقبوا بلاد العجم فبقيت ألفاظهم سالمة من التغيير والاختلاط بلغة غيرهم كقريش وهذيل وكنانة وبعض تميم وقيس عيلان ونحوهم من عرب الحجاز وأوساط نجد بخلاف الذين حلوا في أطراف بلاد العرب وجاوروا الأعاجم فتغيرت ألفاظهم بمخالطتهم كحمير وهمدان وخولان والأزد لمجاورتهم بلاد الحبشة وطيء وغسان لمجاورتهم بلاد الروم بالشام وبعض تميم وعبد القيس لمجاورتهم أهل الجزيرة وفارس

واعلم أن التغيير يدخل في لغة العرب من عدة وجوه

منها أن تبدل كلمة بغيرها كما يستعمل أهل اللغة الحميرية ثب بمعنى اجلس وهي في عامة لغة العرب للأمر بالطفرة قال القاضي الرشيد في شرح أمنية الألمعي وربما غلبت العجمة على أحدهم حتى لا يفهم عنه شيء

ومنها أن تبدل حرفا من الكلمة بحرف آخر كما تبدل حمير كاف الخطاب شينا معجمة فيقولون في قلت لك قلت لش وربما أبدلوا التاء أيضا كافا فيقولون في قلت قلك وكما تبدل ربيعة الباء الموحدة ميما فيقولون في بكر مكر ونحو ذلك وكما يبدل بعض العرب الصاد المهملة بالسين المهملة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت