فهرس الكتاب

الصفحة 1767 من 6682

وباب الصغير وباب الجابية وباب الفراديس والباب المسدود

وروى الحافظ بن عساكر عن أبي القاسم تمام بن محمد أن بانيها جعل كل باب من هذه لكوكب من الكواكب السبعة وصور عليه صورته فجعل باب كيسان لزحل وباب شرقي للشمس وباب توما للزهرة وباب الصغير للمشتري وباب الجابية للمريخ وباب الفراديس لعطارد والباب المسدود للقمر وعلى كل حال فهي مدينة حسنة الترتيب جليلة الأبنية ذات حواجز بنيت من جهاتها الأربع وغوطتها أحد مستنزهات الدنيا العجيبة المفضلة على سائر مستنزهات الأرض وكذلك الربوة وهي كهف في فم واديها الغربي عنده تنقسم مياهها يقال إن به مهد عيسى عليه السلام وبها الجوامع والمدارس والخوانق والربط والزوايا والأسواق المرتبة والديار الجليلة المذهبة السقف المفروشة بالرخام المنوع ذات البرك والماء الجاري وربما جرى الماء في الدار الواحدة في أماكن منها والماء محكم عليها من جميع نواحيها بإتقان محكم وهي في وطاءة مستوية من الأرض بارزة عن الوادي المنحط عن منتهى ذيل الجبل مكشوفة الجوانب لممر الهواء إلا من الشمال فإنه محجوب بجبل قاسيون وبذلك تعاب وتنسب إلى الوخامة قال في مسالك الأبصار ولولا جبلها الغربي الملبس بالثلوج صيفا وشتاء لكان أمرها في ذلك أشد وحال سكانها أشق ولكنه درياق ذلك السم ودواء ذلك الداء وهي مستديرة به من جميع نواحيه قال في مسالك الأبصار وغالب بنائها بالحجر ودورها أصغر مقادير من دور مصر لكنها أكثر زخرفة منها وإن كان الرخام بها أقل وإنما هو أحسن انواعا قال وعناية اهلها بالمباني كثيرة ولهم في بساتينهم منها ما تفوق به وتحسن بأوضاعه وإن كانت حلب أجل بناء لعنايتهم بالحجر فدمشق أزين وأكثر رونقا لتحكم الماء على مدينتها وتسليطه على جميع نواحيها ويستعمل في عماراتها خشب

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت