فهرس الكتاب

الصفحة 1817 من 6682

وهي على ضفة العاصي مكينة البناء ولها سور جليل وبيوت ملوكها وشرفاتها مطلة على النهر العاصي وبها القصور الملوكية والدور الأنيقة والجوامع والمساجد والمدارس والربط والزوايا والأسواق التي لا تعدم نوعا من الأنواع وبها قلعة مبنية بالحجارة الملونة وغالب مبانيها العلية وآثار الخير والبر الباقية فيها من فواضل نعم الدولة الأيوبية وبها نواعير مركبة على العاصي تدور بجريان الماء وترفع الماء إلى الدور السلطانية ودور الأمراء والأكابر والبساتين وفي بساتينها الغراس الفائق والثمار الغريبة ولم يكن لها في القديم نباهة ذكر وكان الصيت لحمص دونها ثم تنبه ذكرها في الدولة الأتابكية زنكي فلما آلت إلى ملوك بني أيوب مصروها بالأبنية العظيمة والقصور الفائقة والمساكن الفاخرة وتأمير الأمراء وتجنيد الأجناد فيها وعظموا أسواقها وزادوا في غراسها وجلبوا إليها من أرباب الصنائع كل من فاق في فنه إلى أن كملت محاسنها وصارت معدودة من أمهات البلاد وأحاسن الممالك وهي في غاية رفاهة العيش إلا أنها شديدة الحر محجوبة الهواء ويعرض لها في الخريف تغير تنسب به إلى الوخامة ولا يبقى بها الثلج إلى الصيف كما يبقى في بقية الشام وإنما يجلب إليها مما يجاورها وحولها مروج فيح ممتدة يكثر فيها مصايد الطير والوحش وليس بالممالك الشامية بعد دمشق لها نظير ولا يدانيها في لطف ذاتها من مجاورتها قريب ولا بعيد قال في الروض المعطار وبينها وبين حمص أربعون ميلا ولم تزل بأيدي بقايا الملوك الأيوبية من جهة صاحب مصر يقيم ملوكهم فيها ملكا بعد ملك إلى أن كان بها منهم آخر الأيام الناصرية محمد بن قلاوون المتقدم ذكره واستقر فيها بالأمير طغيتمر الحموي أحد مقدمي الألوف بالديار المصرية نائبا واستمرت بأيدي النواب يليها مقدم ألف بعد مقدم ألف إلى الآن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت