فهرس الكتاب

الصفحة 1820 من 6682

ومعنى أطرابلس فيما قيل ثلاث مدن وقيل مدينة الناس وهي مدينة من سواحل حمص واقعة في الإقليم الرابع قال في كتاب الأطوال طولها تسع وخمسون درجة وأربعون دقيقة وعرضها أربع وثلاثون درجة وكانت في الأصل من بناء الروم فلما فتحها المسلمون في سنة ثمان وثمانين وستمائة في الأيام الأشرفية خليل بن قلاوون رحمه الله خربوها وعمروا مدينة على نحو ميل منها وسموها باسمها وهي الموجودة الآن ولما بنيت هذه المدينة الجديدة كانت وخيمة البقعة ذميمة السكن فلما طالت مدة سكنها وكثر بها الناس والدواب وصرفت المياة الآسنة التي كانت حولها وعملت بساتين ونصبت بها النصوب والغروس خف ثقلها وقل وخمها

قال في مسالك الأبصار ولما ولي نيابتها أستدمر الكرجي كان لا ينفك عن كونه وخما فشكا ذلك إلى سليمان بن داود المتطبب فأشار عليه أن يستكثر فيها من الإبل وسائر الدواب ففعل فخف وخمها قال وقد سألت عن علة ذلك الكثير من الاطباء فلم يجيبوا فيه بشيء

قلت لا خفاء أن المعنى في الإبل ما أشار به النبي في أمر العرنيين حين استوخموا المدينة أنهم يقيمون في إبل الصدقة ويشربون من ألبانها وأبوالها ففعلوا ذلك فصحوا فكأن ذلك من خاصة الإبل ولعل التأثير في ذلك للإبل خاصة دون سائر الدواب وهي الآن مدينة متمدنة كثيرة الزحام وبها مساجد ومدارس وزوايا وبيمارستان وأسواق جليلة وحمامات حسان وجميع بنائها بالحجر والكلس مبيضا ظاهرا وباطنا وغوطتها محيطة بها وتحيط بغوطتها مزدرعاتها وهي بديعة المشترف ولها نهر يحكم على ديارها وطباقها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت