فهرس الكتاب

الصفحة 1940 من 6682

ثم صارت سدانة البيت ومفاتيحه الى خزاعة بن الأزد من بني كهلان بن سبإ من العرب العاربة وكانت منازلهم من حين تفرق عرب اليمن بسبب سيل العرم ببطن مر على القرب من مكة وصارت لهم الرياسة بسدانة البيت وبقيت السدانة بيدهم الى أن انتهت الى أبي غبشان سليمان بن عمرو الخزاعي في زمن بهرام جور بن يزدجرد من ملوك الفرس ورئيس قريش يومئذ قصي بن كلاب فاجتمع قصي مع أبي غبشان على شراب بالطائف فلما سكر أبو غبشان اشترى قصي سدانة البيت منه بزق خمر وتسلم مفاتيحه وأشهد عليه بذلك وأرسل ابنه عبد الدار بها الى البيت فرفع صوته وقال يا معشر قريش هذه المفاتيح مفاتيح بيت أبيكم إسماعيل قد ردها الله عليكم من غير عار ولا ظلم فلما صحا أبو غبشان ندم حيث لا ينفعه الندم ويقال أخسر من صفقة أبي غبشان وأكثر الشعراء القول في ذلك حتى قال بعضه

( باعت خزاعة بيت الله إذ سكرت ... بزق خمر فبئست صفقة البادي )

( باعت سدانتها بالنزر وانصرفت ... عن المقام وظل البيت والنادي )

ولما وقع ذلك عدت خزاعة على قصي فظهر عليهم وأجلاهم عن مكة وكان بمكة عرب يجيزون الحجيج الى الموقف وكان لهم بذلك رياسة فأجلاهم قصي عن مكة ايضا وانفرد بالرياسة قال العسكري في الأوائل وكان أول من نال الملك من ولد النضر بن كنانة

ولما تم لقصي ذلك بنى دار الندوة بمكة فكانت قريش تقضي فيها أمورها فلا تنكح ولا تشاور في أمر حرب ولا غيره إلا فيها ولم تزل الرياسة فيه وفي بنيه بعد ذلك فولد له من الولد عبد مناف وعبد الدار وعبد العزى

ثم انتقلت الرياسة العظمى بعد ذلك لبني عبد مناف وكان له من الولد هاشم وعبد شمس والمطلب ونوفل وكان هاشم أرفعهم قدرا وأعظمهم شأنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت