فهرس الكتاب

الصفحة 201 من 6682

مثلى أظهر فيها من شهد ألفاظه وجواهر معانيه ما حلا وحلى ولم يدع للحلي في بهجتها محلا وأحسن التذييل والترشيح والتهكم عليه من غير التفات لما أهمله ولم يتعرض إليه وعادت المعاني تأوي من حسن تصرفه إلى ركن شديد وتحوي بشبا أقلامه كل ما رامه من تأبيد التأييد وتلقي مقاليدها منه إلى ملي بحسن التحيل والتحول في نظمه ونثره وتحكم لمن حكم له بكمال وصفه ووصف كماله بأنه نسيج وحده وفريد عصره وأجرى في حلبة البديع جياد أقلامه فحاز قصب الرهان وأصفى لها موارد النفس فارتوت واستخرجت من ظلماته جواهر البيان ونطقت بما هو المألوف من غرائب حكمه الحسان وتأملتها فوجدتها قد أجاد فيها براعة المطلع وبالغ في تحسين المنزع والمقطع ودخل جنان الجناس فاجتنى من قطوفها الدانية ما راق واطردت له أنهارها فاستطرد منها في أعلى الطباق وقابل وجوه حورها أحسن المقابلة آمنا فيها من الاشتراك والمماثلة وأوضح الفروق بين التورية والإبهام والتوجيه والاستخدام وأبان في التتميم نقص أبي تمام وأوجب في إبهامه عقد الخناصر على نظمه وفوض بنزاهته التسليم له وطلب سلمه ولم يقنع بما فيه الاكتفاء من التذييل والتذنيب بل أتى في الاستدارك على من تقدمه بالعجب العجيب معتمدا في تكميل مقاصده الاقتصار والإيجاز ولو ادعى الإعجاز على الحقيقة لا المجاز لجاز وتحققت أن ليس له في هذا الفن مقاو ولا مقاوم ولا مساو ولا مساوم فكم جلب من بحر براعته درة أشرقت في ليالي الفترة المسودة وكم حلب من ثدي يراعته درة لها ألف زبدة وكم بلغ الناظر من وصف بيانه مجمع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت