فهرس الكتاب

الصفحة 2277 من 6682

العابدين بن الحسين السبط بن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان مقيما بسلمية من أعمال حمص وكان أهل شيعتهم بالعراق واليمن وغيرهما يتعاهدونه بالزيارة إذا زاروا قبر الحسين عليه السلام فلما أدركته الوفاة عهد إلى ابنه عبيد الله وقال له أنت المهدي وتهاجر بعدي هجرة بعيدة وتلقى محنة شديدة وشاع خبر ذلك في الناس واتصل بالمكتفي خليفة بني العباس ببغداد فطلبه ففر من الشام إلى العراق ثم لحق بمصر ومعه ابنه أبو القاسم غلاما حدثا وخاصته وكان أبو عبد الله الشيعي قد بعث إليه بخبره بما فتح الله عليهم من البلاد الغربية فعزم على اللحوق به وخرج من مصر إلى أفريقية في زي التجار وسار حتى وصل إلى سجلماسة من بلاد المغرب فورد على عاملها كتاب بالقبض عليه فقبض عليه وحبسه هو وابنه أبا القاسم

ولما استفحل أمر أبي عبد الله الشيعي استخلف على أفريقية أخاه أبا العباس وارتحل إلى سجلماسة فأخرج المهدي وابنه من الحبس وبايع للمهدي ثم ارتحلوا إلى أفريقية ونزلوا رقادة في ربيع سنة سبع وتسعين ومائتين وبويع للمهدي البيعة العامة واستقام أمره وبعث العمال على النواحي

وولى عهده ابنه أبا القاسم محمدا ويقال نزار وبنى مدينة المهدية وجعلها دار ملكه

ولما فرغ منها صعد على سورها ورمى بسهم في جهة المغرب وقال إلى هنا ينتهي صاحب الحمار فكان الأمر كذلك

وذلك أنه خرج بالمغرب خارجي اسمه أبو يزيد يعرف بصاحب الحمار وتبعه الناس فقصد مدينة المهدية يريد فتحها فانتهى إلى حيث انتهى سهم المهدي ثم رجع من حيث أتى فعظم أمر المهدي واستولى على فاس ودخل ملوكها من الأدارسة تحت طاعته في سنة ثمان وثلثمائة ومهد المغرب ودوخ أقطاره وتوفي في ربيع الأول سنة ثنتين وعشرين لأربع وعشرين سنة من خلافته

وولي بعده ابنه القائم بأمر الله أبو القاسم المتقدم ذكره وفي أيامه خرج

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت