فهرس الكتاب

الصفحة 2317 من 6682

الخوارج فاجتمع عليه جماعة منهم فلما بلغوا أربعين رجلا قدموا عليهم يزيد بن الأسود وخلعوا طاعة الخلفاء واختطوا هذه المدينة سنة أربعين ومائة من الهجرة

ولها اثنا عشر بابا وهي كثيرة العمارة كثيرة البساتين رائقة البقاع ذات قصور ومنازل رفيعة وعمارات متصلة على نهر كثير الماء يأتي من جهة المشرق من الصحراء يزيد في الصيف كزيادة النيل ويزرع على مائة كما يزرع على ماء النيل والزرع عليه كثير الأصابة والمطر عندهم قليل فإذا كانت السنة كثيرة الأمطار نبت لهم ما حصدوه في العام السابق من غير بذر وربما حصدوه عند تناهيه وتركوا أصوله فتنبت ثانيا

ويقال يزرع بها عاما ويحصد ثلاثة أعوام وذلك أن أرضها مشقة وهي بلدة شديدة الحر فإذا يبس الزرع تناثر عند الحصاد ودخل في الشقوق فإذا كان العام الثاني وعلاه ماء النهر وخرج عنه حرثوه بلاد بذر فينبت ما في الشقوق ويبقى كذلك ثلاث سنين

وقد حكى ابن سعيد أن هذا الزرع في السنة الأولى يكون قمحا وفي باقي السنين سلتا وهو حب بين القمح والشعير وبها الرطب والتمر والعنب الكثير والفواكه الجمة وليس فيها ذئاب ولا كلاب لأنهم يسمنونها ويأكلونها وقلما يوجد فيها صحيح العينين ولا يوجد بها مجذوم ولها ثمانية أبواب من أي باب منها خرجت ترى النهر والنخيل وغير ذلك من الشجر وعليها وعلى جميع بساتينها حائط يمنع غارة العرب مساحته أربعون ميلا وثمرها يفضل ثمر سائر بلاد المغرب حتى يقال إنه يضاهي الثمر العراقي وأهلها مياسير ولها متاجر إلى بلاد السودان يخرجون إليها بالملح والنحاس والودع ويرجعون منها بالذهب التبر

قال ابن سعيد رأيت صكا لأحدهم على اخر مبلغه أربعون ألف دينار

ولما قدموا عليهم عيسى بن الأسود المقدم ذكره أقام عليهم أياما ثم قتلوه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت