فهرس الكتاب

الصفحة 245 من 6682

تقفية والمشاكلة في الفواصل وان الخطب يشافه بها بخلاف الرسالة والرسالة تجعل خطبة والخطبة تجعل رسالة في أيسر كلفة وحينئذ فإذا أراد الكاتب نقل الخطبة إلى الرسالة أمكنه ذلك فإذا أكثر صاحب هذه الصناعة من حفظ الخطب البليغة وعلم مقاصد الخطابة وموارد الفصاحة ومواقع البلاغة وعرف مصاقع الخطباء ومشاهيرهم اتسع له المجال في الكلام وسهلت عليه مستوعرات النثر وذللت له صعاب المعاني وفاض على لسانه في وقت الحاجة ما كمن في ذلك بين ضلوعه فأودعه في نثره وضمنه في رسائله فاستغنى عن شغل الفكر في استنباط المعاني البديعة ومشقة التعب في تتبع الألفاظ الفصيحة التي لا تنهض فكرته بمثلها ولو جهد ولا يسمح خاطره بنظيرها ولو دأب إن الخطب جزء من أجزاء الكتابة ونوع من أنواعها يحتاج الكتاب إليها في صدور بعض المكاتبات وفي البيعات والعهود والتقاليد والتفاويض وكبار التواقيع والمراسيم والمناشير على ما سيأتي بيانه في موضعه إن شاء الله تعالى وما لعله ينشئه من خطبة صداق أو رسالة أو نحو ذلك وكذلك يعرف مصاقع الخطباء ومشاهير الفصحاء والبلغاء كقس بن ساعدة الإيادي الذي تقدمت خطبته آنفا في صدر الخطب وسحبان الوائلي وهو رجل من بني وائل لسن بليغ يضرب به المثل في البيان وغيرهما ممن يضرب به المثل في الفصاحة والبلاغة ومن ينسب إلى العي والغباوة كباقل وهو رجل من العرب اشترى ظبيا بأحد عشر درهما فقيل له بكم اشتريته ففتح كفيه وفرق أصابعه العشرة وأخرج لسانه يشير بذلك إلى أحد عشر ولم يحسن التعبير عنها فانفلت الظبي فضرب به المثل في العي فإذا عرف البليغ وغير البليغ وعالي الرتبة وسافلها وعرض حينئذ بذكر من أراد منهم مقايسا للفاضل بمثله وللغبي بنظيره كما قال القاضي الفاضل في بعض رسائله في

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت