فهرس الكتاب

الصفحة 2481 من 6682

والجزيرة

ومن جهة الشرق أرمينية

ومن جهة الشمال بلاد الكرج وبحر القرم

وذكر في التعريف ما يخالف ذلك فقال إنها منحصرة بين بحري القرم والخليج القسطنطيني تنتهي من شرقيها إلى بحر القرم المسمى ببحر نيطش وما نيطش وفي الغرب إلى الخليج القسطنطيني وتنتهي متشاملة إلى القسطنطينية وتنتهي جنوبا إلى بلاد لاون وهي بلاد الأرمن يحدها البحر الشامي

وبالجملة فإنها مفارقة ما يسامت شرقيها من بلاد الأرمن المضافة إلى بلاد الشام من ممالك الديار المصرية

والحاصل أن هذه البلاد مبتدؤها من الشرق مما يلي المغرب حدود أرمينية في شمالي بلاد الجزيرة وما والاها من بلاد الأرمن المضافة الان إلى مملكة حلب وتأخذ في جهة الغرب إلى بجر الروم فيصير البحر في جانبها من الجنوب ويمتد عليها حتى يتصل بالخليج القسطنطيني فيدور عليها الخليج وما يتصل به من بحر القرم من جهة الغرب ثم من جهة الشمال كالجزيرة ويحيط بها البحر من جميع جوانبها خلا جهة الشرق

وقد كانت هذه البلاد في زمان الروم من مضافات القسطنطينية وأعمالها قال في مسالك الأبصار وقد كانت هذه البلاد على عهد الروم محتك الأعنة ومشتبك الأسنة دار القياصرة ومكسر الأكاسرة

ثم وصفها بأتم الأوصاف فقال بعد أن ذكر انها أثرى البلاد صخورها تتفجر ماء وجوها يسخر أنواء تعقد دون السماء سماء فيخصب زرعها ويخصم المحل ضرعها ويخصف ورق الجنة على الحدائق ثمرها وينعها ويطرب ورقها منظرها البديع ويحبرها من صناعة صنعاء الربيع فلا تسمع إلا كل مطربة تناجي النجي وتشجي الشجي وتخلب قلب الخلي وتهب الغواني ما في أطواقها من الحلي يعجب ثوبها السندسي ونباتها المتعلق بذيل البهار بسجافها القندسي

فلا تجول في أرضها إلا على أرائك ولا تنظر إلا نساء كالحور العين وولدانا كالملائك

ثم قال بعد كلام طويل وهي شديدة البرد لا يوصف شتاؤها إلا أن سكانها تستعد للشتاء بها قبل دخوله وتحصل ما تحتاج إليه وتدخره في بيوتها وتستكثر من القديد والأدهان والخمور فتأكل وتشرب مدة أيام الشتاء ولا تخرج من بيوتها ولو أرادت ذلك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت