فهرس الكتاب

الصفحة 2544 من 6682

وفي داخلها كنيسة طولها ثلثمائة ذراع وارتفاعها مائتا ذراع لها أربعة أبواب من فضة سبكا واحدا مسقفة بالنحاس الأصفر الملصق بالقصدير وحيطانها ملبسة بصفائح النحاس وبها كنيسة أخرى بها برج طوله في الهواء مائة ذراع وعلى رأس ذلك البرج قبة مبنية بالرصاص وعلى رأس القبة زرزور من نحاس إذا أدرك الزيتون انحشرت إليه الزرازير من الأقطار البعيدة في منقار كل زرزور زيتونة وفي رجليه زيتونتان فيطرحها على ذلك البرج فيعصر ويؤخذ زيته فيستصبح به في الكنيسة جميع السنة

قال وأهل رومية أجبن خلق الله تعالى ومن سنتهم أنهم لا يدفنون موتاهم وإنما يدخلونهم في مغائر ويتركونهم فيها فيستوبيء هواؤهم ويقع الذباب على الموتى ثم يقع على ثمارهم فيفسدها ولذلك هم أكثر بلاد الله تعالى طواعين حتى إن الطاعون يقع فيها ولا يتعداها إلى غيرها فوق عشرين ميلا وجميع أهلها يحلقون لحاهم ويزعمون أن كل من لا يحلق لحيته فليس نصرانيا كاملا زاعمين أن سبب ذلك أن شمعون الصفا والحواريين جاءوهم وهم قوم مساكين ليس مع كل واحد منهم إلا عصا وجراب فدعوهم إلى النصرانية فلم يجيبوهم وأخذوهم فعذبوهم وحلقوا رؤوسهم ولحاهم

فلما ظهر لهم صدق قولهم واسوهم بأن فعلوا بأنفسهم مثل ذلك

ولم تزل رومية هي القاعدة العظمى للروم حتى بنيت القسطنطينية وتحول إليها قسطنطين وصارت قسطنطينية هي دار ملك الروم على ما تقدم ذكره في الكلام عليها مع بقاء رومية عندهم على رفعة المحل وعظم الشأن إلى أن غلب عليها الفرنج وانتزعوها من أيديهم ورفعوا منها قواعدهم واستولوا على ما وراءها من النواحي والبلدان والجزائر كجنوة والبندقية وأقريطش ورودس واسترجعوا كثيرا مما كان المسلمون استولوا عليه من بلاد الروم كغالب الأندلس

ثم حدثت الفتن بينهم وبين الروم بالقسطنطينية وعظمت الفتن بينهم ودامت نحوا من مائة سنة وملك الروم بالقسطنطينية معهم في تناقص حتى إن رجار

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت