فهرس الكتاب

الصفحة 2902 من 6682

الألفاظ ومواقعها ليرتبها ويفرق بينها فرقا يقفه على الواجب وينتهي به إلى الصواب فيخاطب كلا في مكاتبته بما يستحقه من الخطاب فإنه قبيح به أن يكون خطابه أولا خطاب الرئيس للمرؤوس ويتبع ذلك بخطاب المرؤوس للرئيس أو يبدأ بخطاب المرؤوس للرئيس ثم يتبعه بخطاب الرئيس للمرؤوس

قال ومتى استمر الكاتب على هذه المخالفة من الألفاظ والمناقضة نقصت المعاني ورذلت الألفاظ وسقطت المقاصد وكان الكاتب قد أخل من الصناعة بمعظمها وترك من البلاغة غاية محكمها بل يجب أن يبدأ بخطاب رئيس أو نظير أو مرؤوس ويكون ما يتخلل مكاتبته من الألفاظ على اتساق إلى آخرها واطراد من غير مخالفة بينها ولا مضادة ولا مناقضة

فمن ذلك الفرق بين أصدرنا هذه المكاتبة أو أصدرناها وبين أصدرت وبين صدرت فأصدرناها أعلى بالنسبة إلى المكتوب إليه للتصريح فيها بالضمير العائد على الرئيس التي صدرت المكاتبة عنه إذ الشيء يشرف بشرف متعلقه ويلي ذلك في الرتبة أصدرت لاقتضائها إصدارا في الجملة والإصدار لا بد له من مصدر وذلك المصدر هو الرئيس الصادرة عنه في الحقيقة وإنما كانت دون الأولى للتصريح بالضمير هناك دون هنا ودون ذلك في الرتبة صدرت لاقتضاء الحال صدورها بنفسها دون دلالة على المصدر أصلا

ومن ذلك الفرق بين ونبدي لعلمه وبين نوضح لعلمه فنبدي لعلمه أعلى بالنسبة إلى المكتوب إليه لأن الإبداء يرجع في المعنى إلى إظهار شيء خفي والإيضاح يرجع إلى بيان مشكل وحصول الإشكال المحتاج إلى الإيضاح ربما دل على بعد فهم المخاطب عن المقصود بخلاف إظهار الخفي فإنه لا ينتهي إلى هذا الحد

ومن ذلك الفرق بين علمه الكريم وبين علمه المبارك فالكريم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت