فهرس الكتاب

الصفحة 2928 من 6682

عنه والمكتوب إليه فأما المكاتبات الصادرة عن الملوك والصادرة إليهم فقد ذكر في مواد البيان أنه لا يتمثل فيها بشيء من الشعر إجلالا لهم عن شوب العبارة عن عزائم أوامرهم ونواهيهم والأخبار المرفوعة إليهم بما يخالف نمطها ووضعها ولأن الشعر صناعة مغايرة لصناعة الترسل وإدخال بعض صنائع الكلام في بعض غير مستحسن

قلت الذي ذكره عبد الرحيم بن شيث في كتابه معالم الكتابة ومواضع الإصابة أنه يتمثل بالشعر في المكاتبات الصادرة عن الملوك دون غيرهم وهو معارض لما ذكره في مواد البيان وكأنه في مواد البيان يريد الكتب النافذة عن الملوك إلى من دونهم أو ممن دونهم إليهم أما الملوك والخلفاء إذا كتبوا إلى من ضاهاهم في أبهة الملك وقاربهم في علو الرتبة فإنه لا يمنع التمثل بأبيات الشعر فيها تطريزا للنثر بالنظم وجمعا بين جنسي الكلام اللذين هما خلاصة مقاصده وما زالت الخلفاء والملوك السالفة يخللون كتبهم الصادرة عنهم إلى نظرائهم في علو الرتبة بالأبيات الرقيقة الألفاظ البديعة المعاني للاستشهاد على الوقائع المكتوب بسببها كما كتب أمير المؤمنين عثمان بن عفان رضي الله عنه حين تمالأ عليه القوم واجتمعوا على قتله إلى علي بن أبي طالب كرم الله وجهه - طويل -

( فإن كنت مأكولا فكن خير آكل ... وإلا فأدركني ولما أمزق )

وكما كتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب كرم الله وجهه إلى معاوية بن أبي سفيان في جواب كتاب له حين جرى بينهما التنازع في الخلافة فقال في أثناء كتابه وزعمت أني لكل الخلفاء حسدت وعلى كلهم بغيت فإن يك ذلك كذلك فليست الجناية عليك فيكون العذر إليك - طويل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت