فهرس الكتاب

الصفحة 3032 من 6682

وعهدته ومروق عن أزمته وعقوق بالبرية يشقى به الباقي ولن يشقى به النازح الماضي فإن أمير المؤمنين ما زال واعيا لأوامر سلفه عارفا بمآثر خلفه متجافيا لأولئك عما ابتدعه متنويا لهذا التجاوز عما صنعه فقد كان نمى إلى أمير المؤمنين أن عبد الملك بن نوح مولى أمير المؤمنين سليم السريرة سديد البصيرة يرجع إلى رأيه وتدبيره ولم يجد وشمكير بن زنار عاجله بالبوار مساغا إلى ختله ولا احتيالا في ليه وفتله وكان لعبد الملك ركن الدولة بن مالك مولى أمير المؤمنين ظهير صدق أن وسن أيقظه وإن ماد أيده خلة فضل فطره الله عليها وغريزة تمييز أحسن الله إليه فيها فإنه لو قال أمير المؤمنين إنه لا مثل له استحق هذا الوصف ولأمن أمير المؤمنين فيه الخلف ترك لباس أبيه فنزعه واعتاض منه وخلعه وتنصل مما كان منه منتهكا فعاد عليه محتنكا وأتى الأمر من طريقه ولجأ فيه إلى فريقه ركن الدولة أبي علي مولى أمير المؤمنين أحسن الله ولايته ومعز الدولة أبي الحسين تولى الله معونته واستصلحهما وكفى واستخلصهما وغنى وراسل في الإنابة وإن لم يكن حائدا والاستقالة وإن لم يكن جانبا فما ترك ركن الدولة ومعز الدولة كلأهما الله إكبار قدره وإجلال أمره والقيام بخلاصه والنطق عن أمير المؤمنين بلسان مشاركته وإذكار أمير المؤمنين بما لم ينسه من تلك الوثائق التي صدر بها كتابه والعلائق التي وشح بها خطابه إلى أن أجل أبا محمد نوحا وترحم عليه وقبل عبد الملك وأحسن إليه وواصل رسله واستمع رسائله وقلده خراسان ونواحيها وسائر الأعمال الجارية فيها وعهد إليه في ذلك عهدا وميزه باللواء والخلع والحباء بعد أن كناه بلسانه ووفاه حدود إحسانه وألحقه في ذلك بآبائه ولم يقصر فيه بشأوه وكتاب أمير المؤمنين هذا وقد اطردت الحال واستوثقت وامتزجت الأهواء واتفقت وخلا المشرق من الاضطراب الذي طال أمده ولم يكد يرى أثره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت