فهرس الكتاب

الصفحة 3193 من 6682

أما بعد فإنك تتراخى عن الحرب حتى تأتيك رسلي ويرجعون بعذرك وذلك أنك تمسك حتى تبرأ الجراح وتنسى القتلى ويجم الناس ثم تلقاهم فتحتمل منهم مثل ما يحتملون منك من وحشة القتل وألم الجراح ولو كنت تلقاهم بذلك الحد لكان الداء قد حسم والقرن قد قصم ولعمري ما أنت والقوم سواء لأن من ورائك رجالا وأمامك أموالا وليس للقوم إلا ما معهم ولا يدرك الوجيف بالدبيب ولا الظفر بالتعذير

وكما كتب المهلب إلى الحجاج مجيبا له عن ذلك

أما بعد فإني لم أعط رسلك على قول الحق أجرا ولم أحتج فيهم مع المشاهدة إلى تلقين فذكرت أني أجم القوم ولا بد من راحة يستريح فيها الغالب ويحتال المغلوب وذكرت أن في الجمام تنسى القتلى وتبرأ الجراح وهيهات أن ينسى ما بيننا وبينهم يأبى ذلك قتل من لم يجن وقروح لم تعرق ونحن والقوم على حالة وهم يرقبون منا حالات إن طمعوا حاربوا وإن ملوا وقفوا وإن يئسوا انصرفوا وعلينا أن نقاتلهم إذا قاتلوا ونتحرز إذا وقفوا ونطلب إذا هربوا فإن تركتني فالداء بإذن الله محسوم وإن أعجلتني لم أطعك ولم أعص وجعلت وجهي إلى بابك وأنا أعوذ بالله من سخطه ومقت الناس

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت