فهرس الكتاب

الصفحة 321 من 6682

فلجريهم على أسلوب العرب وركوب جادتهم وأما المحدثين فللطافة مأخذهم واستطراف ما يأتون به مما يجري مجرى النثر والنظم من الأمثال الموضوعة على ألسنة الحيوان عن العرب وغيرهم فيستشهد به في موضعه ويورده في مكانه عارفا بأصل ذلك وما بني عليه وذلك أن المثل له مقدمات وأسباب قد عرفت وصارت مشهورة بين الناس معلومة عندهم وهذه الألفاظ الواردة في المثل دالة عليها معبرة عن المراد بها بأخصر لفظ وأوجزه ولولا تلك المقدمات المعلومة والأسباب المعروفة لما فهم من هذه الألفاظ القلائل تلك الوقائع المطولات وأما الأمثال الواردة نثرا فإنها كلمات مختصرة تورد للدلالة على أمور كلية مبسوطة كما تقدمت الإشارة إليه وليس في كلامهم أوجز منها ولما كانت الأمثال كالرموز والإشارة التي يلوح بها على المعاني تلويحا صارت من أوجز الكلام وأكثره اختصارا وحيث كانت بهذه المكانة لا ينبغي الإخلال بمعرفتها قال صاحب العقد والأمثال هي وشي الكلام وجوهر اللفظ وحلي المعاني والتي تخيرتها العرب وقدمتها العجم ونطق بها في كل زمان على كل لسان فهي أبقى من الشعر وأشرف من الخطابة لم يسر شيء كسيرها ولا عم عمومها حتى قالوا أسير من مثل قال الشاعر

( ما أنت إلا مثل سائر ... يعرفه الجاهل والخابر )

وقد ضرب الله تعالى الأمثال في كتابه فقال ( ضرب الله مثلا كلمة طيبة كشجرة طيبة أصلها ثابت وفرعها في السماء ) وقال تعالى ( ضرب الله مثلا عبدا مملوكا لا يقدر على شيء ومن رزقناه منا رزقا حسنا ) الآية وقال ( وضرب الله مثلا رجلين أحدهما أبكم لا يقدر على شيء وهو كل على مولاه أينما يوجهه لا يأت بخير هل يستوي هو ومن يأمر بالعدل ) الآية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت