فهرس الكتاب

الصفحة 3210 من 6682

وبغي لا ينجو هاربه وغدر لا ينتعش صريعه وكفران لا يودى قتيله وتقف على سوء رويتك وعظم جريرتك في تركك قبول الأمان إذ هو لك مبذول وأنت عليه محمول وإذ السيف عنك مغمود وباب التوبة إليك مفتوح وتتلهف والتلهف غير نافعك إلا أن تكون أجبت إليه مسرعا وانقدت إليه منتصحا

وإن مما زاد في ذنوبك عندي ما ورد به كتابك علي بعد نفوذي على الفسطاط من التمويهات والأعاليل والعدات بالأباطيل من مصيرك بزعمك إلى إصلاح ما ذكرت أنه فسد علي حتى ملت إلى الإسكندرية فأقمت بها طول هذه المدة واستظهارا عليك بالحجة وقطعا لمن عسى أن يتعلق به معذرة علم بأن الأناة غير صادة ولا أنه خالجني شك ولا عارضني ريب في أنك إنما أردت النزوح والاحتيال للهرب والنزوع إلى بعض المواضع التي لعل قصدك إياها يوديك ولعل مصيرك إليها يكفينيك ويبلغ إلي أكثر من الإرادة فيك لأنك إن شاء الله لا تقصد موضعا إلا تلوتك ولا تأتي بلدا إلا قفوتك ولا تلوذ بعصمة تظن أنها تنجيك إلا استعنت بالله عز و جل في جد حبلها وفصم عروتها فإن أحدا لا يؤوي مثلك ولا ينصره إلا لأحد أمرين من دين أو دنيا

فأما الدين فأنت خارج من جملته لمقامك على العقوق ومخالفة ربك وإسخاطه

وأما الدنيا فما أراه بقي معك من الحطام الذي سرقته وحملت نفسك على الإيثار به ما يتهيأ لك مكاثرتنا بمثله مع ما وهب الله لنا من جزيل النعمة التي نستودعه تبارك وتعالى إياها ونرغب إليه في إنمائها إلى ما أنت مقيم عليه من البغي الذي هو صارعك والعقوق الذي هو طالبك

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت